كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٩٧ - الدليل الثالث
وثانياً: محاولته لإثبات كون الحق هنا- في بابي الزكاة والخمس- على نحو حق الرهانة لا الجناية. فلم يبق من البحث في ما نحن فيه إلّا التعرّض لما استدل أو يمكن الاستدلال به- على مبنى القول بكون تعلّق الخمس أو الزكاة بالمال على نحو الحق- لإثبات كون الحق هنا من قبيل حق الرهانة أو من قبيل حق الجناية.
وقد استدل السيّد الحكيم (قدس سره) في مستمسكه لصالح القول بكونه من قبيل حق الرهن بظاهر النصوص المتضمنة أن الزكاة على المالك. فإنّ مقتضى قياسه بالاستعمالات العرفية أن تكون الزكاة في ذمة المالك وإن كان لها تعلّق بالعين، فيكون تعلّقها بالعين نظير حق الرهانة[١].
وتوضيحه: أنّ مقتضى التعبير بأنّ الزكاة على المالك، أنّ الزكاة ليست حقاً متعلقاً بالعين بما هي عين؛ بل بالعين بما هي مملوكة لمالكها. فتكون الزكاة من قبيل حق الرهانة حقاً متعلقاً بالعين، ثابتاً في ذمة المالك بما هو مالك للعين، وليس كحق الجناية حقاً متعلقاً بالعين ذاتها من دون النظر إلى انتسابها إلى المالك.
ويرد عليه:
أوّلًا: ما ذكرناه سابقاً من أنّ هذا النمط من التعبير لا ظهور له في خصوص كون الزكاة حقاً، بل ينسجم مع كونه ملكاً بنحو الاشاعة أو غيرها. والتعبير بكونها على المكلّف من جهة ما يستتبعه هذا الحكم الوضعي من الحكم التكليفي بوجوب الأداء وقد صرّح بهذا الحكم التكليفي في بعض الروايات كصحيح زراة عن أبي جعفر (ع)- في حديث زكاة الأبل- قال:" وكل من وجبت عليه جذعة ولم تكن عنده وكانت عنده حُقّة دفعها"[٢] الحديث.
وثانياً: ما ذكره السيّد الحكيم (قدس سره) نفسه من" احتمال كون المراد بالزكاة، المعنى المصدري- أي: تزكية المال- لا نفس المقدار المفروض على النصاب.
[١] . المستمسك ١٨٤: ٩.
[٢] . الوسائل، أبواب زكاة الأنعام، الباب ١٣، الحديث ١.