كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٦٧ - الدليل الثالث
لا ينكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم، أرأيت بني المطلب أعطيتهم ومنعتنا، وإنّما نحن وهم منك بمنزلة واحدة. فقال:" إنهم لم يفارقوني- أو قال لم يفارقونا- في جاهلية ولا اسلام، وإنّما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد، وشَبَّك بين أصابعه"[١].
دلّت هذه الرواية على اختصاص الخمس بأقارب النبي من عشيرته وهم بنو هاشم دون غيرهم من قريش كبني عبد شمس ومنهم عثمان بن عفان، أو بني نوفل ومنهم جبير بن مطعم راوي الحديث.
وروى أيضاً أبو عبيد الرواية نفسها بإسناد آخر عن جبير بن مطعم وفيها زيادة:" ولم يقسم رسول الله (ص) لبني عبد شمس ولا لبني نوفل من ذلك الخمس شيئاً، كما قسم لبني هاشم وبني عبد المطلب"[٢].
وروى أبو عبيد- أيضاً- عن ابن عباس في ما كتبه جواباً على ما سأله عنه نجدة الحروري:" أما بعد، فإنك كتبت تسألني عن ذي القربى، مَن هُم؟ وكنا نقول: إنّا نحن بنو هاشم، فأبى ذلك علينا قومنا، وقالوا: قريش كلّها .."[٣] الحديث.
فقد اتّضح من خلال الروايات التي سقناها، أن المقصود بقرابة الرسول (ص) الذين يجب لهم الخمس وتحرم عليهم الصدقة، عشيرة الرسول الأقربون وهم بنوهاشم خاصة وبنو هاشم هم وبنو المطلب سواء؛ لأنّ هاشم لم يبق له نسل معروف إلّا ما كان من نسل عبد المطلب، والمقصود ببني المطلب، أو المطلّبيين أولاد عبد المطلب[٤] وأولادهم فنازلًا ذكوراً وإناثاً.
[١] . الأموال لأبي عبيد: ٤١٥.
[٢] . المصدر السابق: ٤١٥.
[٣] . المصدر السابق: ٤١٨.
[٤] . كان لهاشم أربعة أولاد: عبد المطلب، والشفاء، وفضلة، وأسد أبو فاطمة بنت أسد أُم الإمام أمير المؤمنين( ع) وأبو صيفي. أمّا أبو صيفي فقد انقرض نسله، أمّا الآخرون ما عدا عبدالمطلب فقد خفي ذكرهم بعد التماع نجم عبد المطلب وقد بلغ عبد المطلب من الشهرة والمجد والعظمة مبلغاً لم يعرف هاشم إلّا به، فلا يقال بنو هاشم إلّا لأولاد عبد المطلب. وأمّا عبد المطلب فاسمه شيبة أخرجه هاشم مع أُمه إلى المدينة عند سفره للتجارة إلى الشام وقد توفى هاشم في سفره هذا بغزة فبقي شيبة مع أُمه عند أهلها في المدينة. ثمّ إنّ المطلب أخا هاشم قام بأمر مكة بعد أخيه هاشم، فلما سمع من شيبة وعقله وفضله ما سمع ذهب إلى المدينة فاصطحبه بعد إلى مكة وأردفه خلفه وظن الناس أنه عبد للمطّلب فاشتهر شيبة بعبد المطلب. راجع تاريخ اليعقوبي ٢٤٤: ١- ٢٤٦.