كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٤٨ - القول الثاني
ظهور الربح الأوّل هو مبدأ لسنته التي تحتسب مؤونتها، ثمّ تستثنى هذه المؤونة من أرباح السنة نفسها، فتكون نهاية هذه السنة هي الحدّ الذي يحتسب فيه مبلغ المؤونة، وكذا مقدار الأرباح للعام الأوّل فتستثنى الاولى من الأخيرة ثمّ يخمّس ما بقي منها بعد المؤونة، ثمّ تبدأ السنة الجديدة من حيث انتهت السنة الأُولى، سواءاً كان هناك ربح جديد في بداية السنة الجديدة أم لا، وهكذا في كلّ عام.
وعلى هذا الأساس، فعلى الطريقة المجموعية في احتساب الفوائد والأرباح والتي رجّحنا سابقاً ظهور الأدلّة فيها يكون مجموع الأرباح كربح واحد، ومجموع مؤون السنة كمؤونة واحدة، ثمّ يحتسب ظهور الربح الأوّل مبدأً لاحتساب مجموع الفوائد والمؤن ليس للسنة الأُولى فحسب، بل لكلّ السنين القادمة، بمعنى أنّ هذا الحدّ سوف يكون هو الحدّ الذي منه وإليه يحتسب مقدار مجموع المؤونة والفائدة السنوية كلّ عام.
وحينئذ، فلا يلزم شيء من الإشكالين المذكورين: أمّا تغيّر السنة المالية كلّ عام؛ فلأنّ السنة الماليّة ثابتة في بدايتها ونهايتها ولا موجب لتغييرها كل عام بالتوضيح الذي ذكرناه. وأمّا خروج المؤونة في الحدّ الفاصل بين نهاية السنة السابقة وبداية السنة اللّاحقة عن دليل استثناء المؤونة، فلا يلزم ذلك بعد ما ذكرناه من عدم تغيّر مبدأ السنة من عام إلى عام.
وأمّا على الطريقة الانحلالية فإشكال تغيُّر السنين وخروج المؤونة الواقعة بين نهاية السنة السابقة وبداية السنة اللّاحقة عن دليل الاستثناء وارد عليها، لكنّ المشكلة هنا نابعة من أصل المبنى، وليس من البناء وهو اعتبار ظهور الربح مبدأً للسنة، ويمكن اعتبار هذا دليلًا آخر على صحّة الطريقة المجموعية في احتساب الفوائد. اللهمّ إلّا أن يلتزم صاحب القول بالطريقة الانحلاليّة بهذين اللازمين- أي: تغيّر السنة، وخروج المؤونة الواقعة بين الحدّين عن الاستثناء-.