كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٥٠ - القول الثاني
متعيّنة ثابتة متعلّقة بمجموع الأرباح الزائدة عن مؤونة السنة، ومجموع الأرباح الزائدة عن مؤونة السنة كلّي له مصاديق متعدّدة بتعدّد السنة يتخير المكلّف بينها تخييراً عقلياً، فإذا مضت سنة بعد ظهور الربح الأوّل فهنا سنة مبدؤها اليوم الذي ظهر فيه الربح الأوّل ومنتهاها نفس اليوم من العام التالي، فإذا مضى يوم من هذا التاريخ فهنا سنة أُخرى مبدؤها اليوم الذي تلا ظهور الربح الأوّل ونهايتها اليوم الذي تلا ظهور الربح الأوّل من العام التالي، وكذا بالنسبة إلى اليوم التالي لهذا اليوم، فهو مبدأ لسنة جديدة نهايتها نفس اليوم من العام الماضي، وهكذا، فإن اختار المكلّف السنة التي مبدؤها اليوم الأوّل- أي يوم ظهور الربح الأوّل- كان الخمس الواجب عليه خمس ما تبقّى من مجموع الأرباح لهذه السنة بعد استثناء المؤونة المصروفة في هذه السنة، أمّا إذا اختار اليوم التالي لذلك اليوم مبدأً لسنته كان الخمس الذي عليه خمس مجموع الأرباح لهذه السنة الأُخرى بعد استثناء مؤونتها، وحينئذ فمؤونة اليوم الأوّل السابق على اليوم الذي يعدّ بداية لهذه السنة لا تدخل في الاستثناء، ولابدّ من تخميسها حينئذ؛ لأنّها تعتبر جزءً من مجموع الفائدة التي زادت عن مؤونته، لكن يعتبر- بدلًا عن ذاك- اليوم اللاحق لليوم الذي انتهت فيه السنة الأُولى داخلًا في السنة الثانية، ويكون الربح المصروف في مؤونته خارجاً عن تعلّق الخمس.
وعلى أساس ما ذكرناه فالتخيير ليس في الخمس الذي يملكه الإمام؛ لأنّ الإمام يملك خمس ما زاد على المؤونة من الأرباح على كل تقدير، وهذا أمر متعيّن لا تردد فيه ولا تخيير، وإنّما التخيير في اعتبار اليوم الأوّل- وهو يوم ظهور الربح الأوّل أو الثاني أو الثالث وهكذا- مبدأ للسنة من أجل تحديد تعداد الأرباح والمؤونة للسنة الواحدة ليعلم مقدار الخمس المتعلّق بالأرباح الفائضة على مؤونة السنة، وأياً اختار صاحب المال من هذه الأزمنة مبدأً لسنته الماليّة لا يختلف الخمس الذي كان يملكه الإمام، فإن اختار اليوم الأوّل مبدأً للسنة انتهت هذه السنة في نفس اليوم من العام التالي، فكان ما بقي من أرباح السنة المنتهية متعلّقاً