كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٣٠ - القول الثاني
فربح في أحدهما وخسر في الآخر. ولو كانا في مال واحد في تجارتين، فإن كان كلاهما متعاقبين في مال واحد، فالظاهر أيضاً الجبران. وذهب بعض مشايخنا- المقصود به صاحب الجواهر- إلى عدم جبر الربح المتأخر للخسارة المتقدمة وله وجه على مذهبه .."، إلى أن قال:" ولو كانا فيمالين ففي الجبران إشكال، أقربه ذلك .."، إلى أن قال:" وأمّا التالف من المال فلا يجبر بالربح قطعاً؛ لأنّ التلف لا يمنع صدق الاستفادة على الربح، وجبر التالف ليس من المؤونة"[١].
وما ذكره من: عدم جبر التلف بالربح؛ لأنّ التلف لا يمنع صدق الاستفادة على الربح، صحيح في التلف العارض على غير مال التجارة. وقد ذكرنا أنّ الظاهر عدم الخلاف في عدم جبره بالربح، لنفس ما ذكره الشيخ (قدس سره) في كلامه من عدم كونه مانعاً من صدق الاستفادة على الربح، وأنّ جبر التالف ليس من المؤونة، فدليل الشيخ هذا وارد في التلف العارض على غير مال التجارة أو مال الكسب، وأمّا التلف العارض على مال التجارة أو الكسب، فدعوى صدق الاستفادة على جميع ما يحصل عليه صاحب المال من دون احتساب جبر الخسارة بالربح، دعوى لا يصدّقها الوجدان العرفي، ولا التبادر الذهني من كلمة الفائدة في نصوص وجوب الخمس.
فقد ذكرنا في محلّه أنّ المتبادر من الربح والفائدة- بعد التسليم بأن المقصود من المؤونة المستثناة مؤونة السنة- هو الزيادة الحاصلة في المال، وهي إنّما تحتسب عرفاً على أساس مجموع الربح الحاصل في السنة المالية الواحدة بعد طرح الخسائر العارضة على المال في العمل التجاري والكسبي خلال السنة الواحدة. ولا يفرّق العرف بين الخسارة والتلف، ما دام الملاك هو مجموع ما يحصل من الربح الخالص في السنة؛ فإنّ التلف العارض على المال يُستثنى من الفائدة كما تُستثنى الخسارة
[١] . كتاب الخمس من موسوعة الشيخ الأنصاري: ٢١٢- ٢١٣.