كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٢٣ - المطلب الثالث
الرواية تامّة السند، ودلالتها على المطلوب تامّة أيضاً، فإنّ في جواب الإمام دلالة التزامية على إجزاء دفع المال للوسيط كي يدفعه إلى أهله، وكلمة المال مطلقة تشمل جميع أقسام الحقوق المالية- ومنها الخمس- فتدل الرواية على جواز التعويل على الوكيل في دفع الواجب المالي مطلقاً.
ويمكن الاستدلال بهذه الرواية بصورة مستقلّة وبغضّ النظر عن روايات التوكيل الأُخرى كما سنشير إليه في موضعه من البحث.
ومهما يكن من أمر، فالأمر الثاني من الأمرين الذين تتوقف عليهما دلالة الروايات المذكورة أعلاه على المطلوب تام.
أمّا الأمر الأوّل: فهو مشكل؛ لأنّ ظاهر هذه الروايات أن المراد بالوثاقة فيها الوثاقة في الإيصال، لا مجرد وثاقة الوسيط في نفسه وإن لم يثق المؤدّى بايصاله المال إلى مستحقه، كما إذا كان المؤدّى عالماً بأنّ الوسيط رغم كونه ثقة، سوف لا يقدر على إيصال المال إلى مستحقه لوجود مانع يعلم به المؤدّي ولا يعلمه الوسيط.
ويدل على ما ذكرناه صحيحة محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبدالله (ع): رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم، فضاعت عليه هل عليه ضمانها حتى تقسّم؟ فقال:" إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها إليه، فهو لها ضامن حتى يدفعها، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها، فليس عليه ضمان لأنّها قد خرجت من يده ..."[١] الحديث.
فإنّ الرواية تشمل بإطلاقها صورة كون الوسيط ثقة، وقد دلّت على أنّ اعطاء الزكاة للوسيط، ليس بنفسه مبرءً للذمّة ولذلك فقد اعتبرت الرواية اعطاء الزكاة للوسيط وعدم تسليمها لمستحقها رغم وجوده تفريطاً في الأمانة موجباً للضمان وإنكان الوسيط ثقة. ولو كان مجرد تسليمها للوسيط الثقة مجزياً على نحو الموضوعيّة- لا الطريقيّة إلى الايصال لمستحقها- لم يكن اعطاء الزكاة للوسيط
[١] . الوسانل، أبواب المستحقين للزكاة، الباب ٣٩، الحديث ١.