كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣١٣ - المسألة الرابعة
المَسألةُ الرَّابِعَة
في الاستقراض لسدّ المؤونة أو صرف رأس المال فيها، وإنّه هل يعتبر من المؤونة أم لا؟ وإذا استقرض قرضاً يسدّ به مؤونته، أو صرف على مؤونته من رأس ماله ثمّ حصل على الرّبح، فهل يجوز له أن يحتسب ما صرفه في المؤونة أولًا من ربحه اللّاحق؟
هنا فروض:
الفرض الأوّل: أن يستقرض قبل ربحه الأوّل لمؤونته- أي قبل أن تبدأ له سنة مالية- ثمّ يؤدّي قرضه من مال آخر غير ربحه الجديد، ثمّ تبدأ سنته المالية بالربح الأوّل بعد الاكتساب. فهنا لا وجه لأن يحتسب ما استقرضه أوّلًا من ربحه الجديد؛ لأنّ سنة الربح التي تستثنى مؤونته، إنّما تبدأ منذ ربحه الأوّل ولا تستثنى مؤونة سنته السابقة من ربح السنة اللاحقة. نعم بناءً على احتساب مبدأ سنة المؤونة من حين الاكتساب، إن كان استقراضه بعد شروعه في الاكتساب، كان له أن يحتسب ما استقرضه لمؤونته من ربحه اللاحق.
الفرض الثاني: نفس الفرض الأوّل، لكن لم يردّ قرضه إلى أن حصل على الربح الجديد. والمفروض، إن سنته الماليّة إنما تبدأ بالربح الجديد، فهنا يمكنه أن يؤدّي قرضه من أرباح سنته الجديدة؛ لأنّ ما استقرضه يعتبر ديناً مستقراً في ذمته وأداء دينه السابق يعتبر من مؤونته الحاضرة، فله أن يستثنى دينه الباقي في ذمته من ربحه الجديد لكونه مؤونة سنته الجديدة، لا باعتباره مؤونة سنته السابقة التي استقرض المال لأجلها.