كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٦٤ - الدليل الثالث
وروى الدارمي في سننه بإسناده عن أبي ليلى قال: كنت عند النبي (ص) وعنده الحسن بن علي (عليهما السلام) فأخذ تمرة من تمر الصدقة، فانتزعها منه، وقال:" أما علمت أنّه لا تحل لنا الصدقة"[١].
فقد تبيّن بما ذكرناه في هذه المقدّمة، أنّ أقارب النبي الذين لا تحلّ لهم الصدقة هم الذين شرّع الله لهم الخمس بدلًا عنها لرفع حاجتهم وسدّ عوزهم.
ومن هنا فلابد لتحديد المراد بأقارب النبي الذين يجب لهم الخمس من مراجعة الروايات الواردة في تحديد من لا تحل له الزكاة من أقارب النبي، فمن لا تحل له الزكاة منهم، هو الذي جعل له الخمس.
وهنا لا بأس أن نشير إلى ما ذكرناه سابقاً من أنّ مصطلح ذي القربى في القرآن الكريم، مصطلح خاص يراد به أُناس مخصوصون من قرابة النبي (ص) وهم المعصومون الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وأكرمهم بوجوب المودّة، وخصّهم بمنزلة الولاية العظمى، وأمّا الطوائف الثلاثة الأُخرى المذكورون في آية الخمس أعني" اليتامى والمساكين وأبناء السبيل" فليسوا من مصاديق ذي القربى بحسب المصطلح القرآني، ولكنهم من مصاديق قوله تعالى: (وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ولولا ورود الروايات الكثيرة الدالة على اختصاص هذه الطوائف الثلاث بأقارب النبي (ص) أي بعشيرته الأقربين، لوجب بمقتضى ظهورها حملها على إرادة العموم. ولكن الروايات الكثيرة القريبة من التواتر، بل المتواترة مضموناً دلّت على اختصاصها بأقارب النبي (ص) خاصة دون غيرهم. وأقارب النبي هنا- كما ألمحنا- هم عشيرته الأقربين كما أشارت إليه مرسلة حماد بن عيسى عن الإمام الكاظم (ع).
ويبدو أنّ السرّ في هذا الاختصاص- كما يدل عليه لفظ بعض الروايات- أن اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من أقارب النبي يعتبرون من عياله الخاص وكذا
[١] . سنن الدارمي ٣٨٧: ١، باب الصدقة لا تحل للنبي ولا لأهل بيته.