كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٣٩ - البحث الثاني في كيفية صرف الخمس في زمن الغيبة
البَحثُ الثَّاني: فِي كَيفِيَّةِ صَرفِ الخُمسِ فِي زَمَنِ الغَيبَة
اختلف فقهاؤنا في كيفيّة صرف الخمس في زمن الغيبة على أقوال، سواءً في ما يخصّ سهم الإمام أو النصف الآخر الذي هو سهم الهاشميين. ولأجل تحقيق الكلام في ذلك نقول:
أمّا على مبنانا من كون الخمس كلّه ملكاً للإمام وأنّ الطوائف المذكورة في آية الخمس ليست إلّا مصرفاً للخمس، فعلى القول بولاية الفقيه في كل ما للإمام بما هو وليّ وحاكم- كما هو ظاهر مكاتبة إسحاق بن يعقوب المصححّة التي جاء فيها:" فإنّهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله". بل وظاهر مقبولة عمر بن حنظلة التي جاء فيها" فإني قد جعلته عليكم حاكماً" ويساعده الاعتبار العقلي والسلوك العقلائي- يحق للفقيه أن يتصرف في الخمس بالنحو الذي كان للإمام وقد مضى بعض تفاصيله في الأبحاث الماضية، وإن كان الأحوط أن يخصّص نصف الخمس لمصارف الهاشميين، فإن زاد عن مؤونة سنتهم، صرف الزائد في سائر مصالح المسلمين وما تنوبه من الحاجات والمهمّات.
وعلى القول بالاقتصار في ولاية الفقيه على القدر المتيقن كالأُمور الحسبيّة والمصالح العامة والمهام التي لم يتعيّن لها في الشرع وال خاصّ، جاز له- أيضاً- صرف نصف الخمس الذي هو سهم الإمام في الأُمور العامة ونوائب الدولة وحاجاتها، ونصف الخمس الآخر في الطوائف الثلاث من الهاشميين من غير أن يتجاوزهم إلى غيرهم. إلّا إذا زاد الخمس عن مؤونة سنتهم، إذ يجوز له بمقتضى الروايات أن يصرف الزائد في مصالح المسلمين ونوائبهم.