كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٧ - الرواية الخامسة عشرة
تصرف في مال الغير وعمل حرام في ذاته، فكيف يحتمل من الإمام قبوله وهو الذي لا يصدر في فعله أو قوله إلّا عن رضى الله سبحانه، وقد قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ.
فينحصر الأمر في الاحتمال الأوّل، فيكون التوقيع ليس آبياً عن الظهور في تحليل الخمس فحسب، بل دليلًا على وجوب دفع حقوقهم ومنها الخمس إليهم (عليهم السلام) حتى في عصر الغيبة، كما تدل عليه روايات وتوقيعات أُخرى سوف نتعرَّض لها في ما يأتي من البحث.
الرواية الخامسة عشرة
ما رواه الكلينيّ عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن يونس بن يعقوب، عن عبد العزيز بن نافع، قال: طلبنا الإذن على أبي عبدالله (ع)، وأرسلنا إليه، فأرسل إلينا: ادخلوا اثنين اثنين، فدخلت أنا ورجل معي، فقلت للرجل: احبّ أن تحلّ بالمسألة، فقال: نعم، فقال له: جعلت فداك، إنّ أبي كان ممّن سباه بنو اميّة، وقد علمت أنّ بني اميّة لم يكن لهم أن يحرّموا ولا يحلّلوا، ولم يكن لهم ممّا في أيدي الناس قليل ولا كثير، وإنّما ذلك لكم، فإذا ذكرت الذي كنت فيه، دخلني من ذلك ما يكاد يفسد على عقلي ما أنا فيه، فقال له: أنت حلّ ممّا كان من ذلك، وكلّ من كان مثل حالك من ورائي فهو في حلّ من ذلك، قال: فقمنا وخرجنا فسبقنا معتّب إلى النفر القعود الذين ينتظرون إذن أبي عبدالله (ع)، فقال لهم: قد ظفر عبد العزيز بن نافع بشيء ما ظفر بمثله أحد قط، قيل له: وما ذاك، ففسّره لهم، فقام اثنان فدخلا على أبي عبدالله (ع) فقال أحدهما: جعلت فداك، إنّ أبي كان من سبايا بني أُميّة وقد علمت أنّ بني اميّة لم يكن لهم من ذلك قليل ولا كثير، وأنا احبّ أن تجعلني من ذلك في حلّ فقال: وذلك إلينا؟ ما ذلك إلينا، ما لنا أن نحلّ ولا أن نحرّم، فخرج الرجلان، وغضب أبو عبدالله (ع)، فلم يدخل عليه أحد في تلك الليلة إلّا بدأه أبو عبدالله (ع) فقال:" ألا