كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٥١ - المورد الرابع المهر وعوض الخلع
فإنّ عدم بقاء العمل وعدم إمكان التحفظ عليه لا ينافي أن يكون الأجر الذي يتقاضاه الأجير عوضاً عن عمله، فلا يكون مالًا زائداً عمّا بذله من العوض، فلا يصدق عليه الفائدة حينئذ، بل النكتة ما ذكرناه من كونه طاقة سائبة مقدورة فأصبحت ذات قيمة بعدما تحوّلت إلى خدمة اقتصادية، فتكون الأُجرة المستفادة بإزائه مالًا زائداً جديداً وقيمة اقتصادية مستفادة وفائدة مكتسبة.
وكذا تبيّن الإشكال في ما ذكره بعض المحققين من" أنّ المنفعة والمال إنّما يحصل في طول الجهد، وليس لنفس الجهد المبذول مع قطع النظر عن النتيجة الحاصلة منه مالية عرفاً وعقلائياً، فتكون الأُجرة عوضاً عن نتيجة الجهد والعمل لا عن نفسه"[١] فإنّه يكفي أن يكون الجهد المبذول ذا قيمة اقتصادية بلحاظ نتيجته، فيكون بذلا لمال- وهو الجهد بلحاظ نتيجته- بإزاء مال آخر، فلا يختلف عن عوض الخلع والمهر في كونهما بذلًا لمال بإزاء منفعة، فإنّ ما يقع بإزاء المهر في عقد النكاح وهو علقة الزوجية، وكذا ما يقع بإزاء عوض الخلع من فكّ هذه العلقة ليس بنفسه مطلوباً، بل إنّما يطلبان من جهة ما يترتّب عليهما من نتيجة، وهو منفعة الاستمتاع، فهما وعقد الإجارة على الأعمال سيّان من هذه الجهة.
وإنّما الفارق ما قلناه من أنّ الإجارة على العمل فائدة من جهة أنّ العمل طاقة مهدورة غير ذات قيمة لولا الإجارة، وبالإجارة تتحوَّل إلى خدمة اقتصاديّة ذات قيمة فتكون الأُجرة بإزائها فائدة جديدة، بخلاف المهر وعوض الخلع، فإنّهما عوضان عن سلطة على البضع لا يعادلها ما يُعطى بإزائها من المهر أو عوض الخلع، فلا تعتبر فائدة، ولا مالًا مستفاداً جديداً.
[١] . كتاب الخمس للسيّد الهاشمي ١٥٧: ٢.