كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٠٨ - المسألة الثالثة
الاحتياج إلى صرفها أصلًا مثل أرباح تجارات السلاطين وزراعاتهم والأكابر من التجار والزراع وهو مناف لحكمة شرع الخمس في الجملة"[١].
وقد استدل في عبارته هذه لاثبات عدم استثناء المؤونة عن وجوب الخمس عندوجود مال آخر لصاحب الربح يمكنه استيفاء المؤونة منه، بأدلّة خمسة:
الدليل الأوّل: كونه أوفق للاحتياط لاحتمال وجوب الخمس في جميع الربح من غير استثناء المؤونة منه.
الدليل الثاني: عموم أدلّة وجوب الخمس في كل فائدة والشك في صحة سند الرواية الدالة على استثناء المؤونة من وجوب الخمس في كل فائدة.
الدليل الثالث: إنّ الدليل على استثناء المؤونة عن وجوب الخمس في كل فائدة أمران: الإجماع، ودليل نفي الضرر.
والخبر الدالّ على استثناء المؤونة محمول على إرادة استثنائها عند الضرر، وحينئذ فلو كان له مال آخر يكفي لمؤونته، نشكّ في شمول دليل استثناء المؤونة لما يعادل مؤونته من ربح هذه السنة.
ومقتضى الدليل اللبيّ وهو الإجماع الاقتصار فيه على القدر المتيقّن؛ وهو استثناء المؤونة عن وجوب الخمس بشرط الحاجة إلى أن يصرف من ربحه على مؤونة سنته، أمّا لو لم يكن محتاجاً لذلك بأن كان له مال آخر يكفي لمؤونته فيبقى ربحه وما صرفه في مؤونته منه مشمولًا لعموم دليل وجوب الخمس في كل فائدة.
وكذلك دليل نفي الضرر فإنّ إخراج الخمس من ربحه الذي يصرف في مؤونته إنّما يكون ضررياً لو لم يكن له مال آخر يصرفه في مؤونته، أمّا مع وجود مال آخر يصرفه في مؤونته، فليس في تخميسه لربحه الذي يصرفه في المؤونة ضرر يتوجه إليه، فلا يشمله دليل نفي الضرر، فيبقى عموم دليل وجوب الخمس في كل فائدة شاملًا للربح وإن صرف في مؤونة سنته.
[١] . مجمع الفائدة والبرهان ٣١٨: ٤.