كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٣٣ - الوجه السابع
الوجه السابع
وهو الوجه الذي اختاره الشيخ الأعظم في رسالته[١]، واختاره قبله المحقق القمّي في الغنائم[٢]، وهو الحقّ المختار، وهو التفصيل بين رأس المال الذي يحتاج إليه في تجارة يعيش بمنافعها عيشة تليق بحاله وشأنه الاجتماعي، وبين غيره، فالمقدار من رأس المال الذي يحتاج إليه لتجارة تدرّ عليه من الربح ما يكفيه لتغطية مؤونته وحاجاته بالمستوى اللائق بحاله، خارج عن شمول الخمس، والزائد على ذلك المقدار يتعلّق به وجوب الخمس.
والدليل عليه: أنّ دليل استثناء المؤونة شامل للمؤونة مباشرة أو تسبيباً، والتجارة التي يعيش بمنافعها بالمستوى اللائق بحاله من مؤونته إمّا مباشرة أو بالتسبيب، فتشملها أدلة استثناء المؤونة من وجوب الخمس.
أمّا شمول المؤونة لها مباشرة فلما ذكرناه سابقاً من أنّ التجارة التي يحتاج إليها الإنسان الذي لا مصدر له في المعاش غيرها، تُعدّ من المؤونة عرفاً، وأمّا شمولها لها بالتسبيب فلصدق المؤونة على مثل ذلك عرفاً، فكما أنّ البقرة التي يحتاج إليها في معاشه لكي يعيش بلبنها، أو الشجرة التي يحتاج إليها في مؤونته لكي يعيش بثمرتها، تعدّ من المؤونة عرفاً مع أنّها ممّا يحتاج إليه بالتسبيب لعدم الحاجة إلى البقرة أو الشجرة نفسها، بل إلى منافعها، كذلك رأس المال الذي يحتاج إليه كي يعيش بنمائه الحاصل بالكسب والتجارة، فهو ممّا يُعدّ من مؤونته عرفاً بلا إشكال.
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم (قدس سره) وسّع من دائرة رأس المال التجاري المستثنى من وجوب الخمس، فلم يشترط فيه أن يكون ممّا يدرّ بالربح فعلًا، بل رأى كفاية أن يستثمر رأس المال لربح قادم يحتاج إليه في السنين القادمة، فقال: والظاهر أنّه لا
[١] . كتاب الخمس من موسوعة الشيخ الأعظم الأنصاري: ٢٠١.
[٢] . الغنائم: ٣٧١.