كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٣١ - الوجه السادس
ثالثاً: توقف الاتّجار وتحصيل الربح على ذلك المقدار من رأس المال، بحيث لو أخرج منه الخمس لم يكن يكفيه للتجارة التي يعتاش بربحها.
وبين رأس المال الذي لا يتّصف بالقيود المذكورة، فلا يجب الخمس في الأوّل ويجب في الثاني. وهذا هو التفصيل الذي ذهب إليه السيّد الأُستاذ الشهيد الصدر في تعليقته على منهاج الصالحين[١].
ويمكن الاستدلال له:
أوّلًا: بلزوم اللَّغوية من شمول أدلّة الخمس لرأس المال المتصف بالقيود المذكورة، لأنّه يلزم من تعلّق وجوب الخمس به عدم وجوب الخمس فيه، لأنّ المكلّف سوف يختار صرفه في المؤونة؛ لأنّ تخميسه يخرجه عن الكفاية للاتّجار وتحصيل الربح، فلابدّ من صرفه في المؤونة فيخرج عن شمول دليل الخمس.
ثانياً: بانصراف أدلة وجوب الخمس عن مثل هذه الصورة؛ لأنّ ظاهرها عدم التضييق على المكلفين بحيث يمنعهم من الاتّجار والكسب برؤوس أموالهم، وتعلّق الخمس برأس المال هذا يمنع عن إمكان الاتّجار والكسب به فدليل الخمس منصرف عنه.
ويرد على الاستدلال الأوّل:
أوّلًا: بأنّ الدليل لم يرد خاصاً بهذه الصورة ليلزم كونه لغواً، بل هو عام شامل لكل رأس مال، فلو لزم من تعلّقه بخصوص رأس المال هذا عدم وجوب الخمس فيه لا يضرّ ذلك بالحكمة في أصل إيجاب الخمس في مطلق الفائدة الشاملة لرأس المال.
وثانياً: لو فرض حصول الربح الذي يكفيه لمؤونة سنته ويمكن الاتّجار به، فاستقرار وجوب الخمس فيه مشروط بعدم صرفه في المؤونة لاحقاً إلى رأس السنة على نحو الشرط المتأخّر، ومن الممكن خلال هذه المدة تجدّد ربح آخر له
[١] . منهاج الصالحين ٤٦٥: ١.