كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٤٣ - القول الثاني
ظهور الربح، ومصداق عرفي عنائي في خصوص أرباح المكاسب، وهو المؤونة السابقة على ظهور الربح المتأخرة عن زمان الشروع بالكسب.
ويرد عليه: أنّ ما ورد في الجواب يتضمّن الاعتراف بأنّ شمول المؤونة في دليل الاستثناء للمؤونة السابقة على ظهور الربح متوقف على عناية عرفيّة، لكنّ وجود العناية العرفيّة بحاجة إلى دليل، ولا دليل.
وأورد على أصل الدليل ثانياً: بأنّ تحديد استثناء المؤونة بالسنة مختص أساساً بمؤونة الصرف ولا يشمل مؤونة التحصيل، لأنّ مؤونة التحصيل مستثناة عن وجوب الخمس مطلقاً من غير تحديد بالسنة، بل هي خارجة عن شمول وجوب الخمس تخصّصاً لعدم صدق الفائدة على ما يصرف في مؤونة التحصيل.
وعلى هذا فانصراف المؤونة- في دليل استثناء المؤونة- إلى مؤونة السنة مختص في الأساس بمؤونة الصرف، فإذا كان المتعارف لدى العقلاء في مؤونة الصرف احتساب مبدأ سنتها مع ظهور الربح- كما ذكرنا- تعيّن ظهور استثناء المؤونة- في لسان الدليل- في استثنائها من سنة الربح التي تبدأ مع ظهور الربح.
ويرد على أصل الدليل ثالثاً: أنّه على تقدير احتساب السنة لمؤونة التحصيل أيضاً- كما لعلّه هو الحال في المكاسب الصغيرة والحِرف- فإنّ دعوى كون المتعارف في مبدأ سنة المؤونة فيه زمان الشروع في الكسب دعوى لا يسندها دليل، بل من الممكن دعوى كون المتعارف في مؤونة التحصيل- أيضاً- احتسابها منذ ظهور الربح، وإنّما تستثنى مؤونة التحصيل السابقة على زمان ظهور الربح إذا كانت ديناً على ذمّة صاحب المال، فتكون من مؤونته الفعليّة المتأخّرة عن زمان ظهور الربح، أمّا إذا لم تكن دَيناً على ذمَّة صاحب المال، بل كان صاحب المال قد سَدَّد مؤونة التحصيل السابقة على ظهور الربح من مصدر آخر كأمواله المخمّسة أو ما لا يشمله وجوب الخمس من الأموال كالمهر وعوض الخلع- مثلًا-، فلا دليل على جواز استثناء ما يعادله من الأرباح الحاصلة بعد ذلك، إلّا مع دعوى عدم شمول دليل وجوب الخمس للأرباح إلّا بعد استثناء موونة التحصيل مطلقاً،