كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٨٣ - الدليل الثالث
ومنها: ما أخرجه ابن أبي حاتم بإسناده عن أبي حرب بن الأسود قال: أرسل الحجاج إلى يحيى بن يعمر فقال: بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبي (ص) تجده في كتاب الله، وقد قرأتُ كتاب الله من أوله وآخره فلم أجده، قال: أليس تقرأ سورة الانعام: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ ... حتى بلغ: وَ يَحْيى وَ عِيسى، قال: بلى. قال: أليس عيسى من ذرية إبراهيم وليس له أب، قال: صدقت. فلهذا إذا أوصى الرجل لذريته أو وقف على ذريّته أو وهبهم دخل أولاد البنات فيهم"[١]. وفي هذه الرواية دلالتان:
الأُولى: ما أشرنا إليه من صدق الذرية والأبناء على أبناء البنات في العرف العربيّ الأوّل.
الثانية: ما أشرنا إليه- أيضاً- من محاولة بني أُميّة صرف هذا المصطلح من أبناء البنات وحصرها في أبناء الأبناء، ليقطعوا صلة البنوّة التي كانت تصل أهل بيت النبيّ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم به.
الثالث: النصوص الكثيرة المرويّة عن رسول الله (ص) ممّا استعملت فيها لفظة الابن، ومشتقاتها في الحسن والحسين وأبنائهما (عليهم السلام)، وهي لكثرتها وتنوّعها لا تقبل إلّا أن تكون حقيقة لا مجازاً؛ لأنّ المجاز لا يكون مطرداً ولا أكثريّاً.
وهنا لا مجال لاستعراض هذه النصوص وإنّما نشير إشارة عابرة إلى نماذج منها تيمّناً بذكر محمّد وآل محمّد صَلَّى اللهُ عَلَيهِم أَجمَعِين.
فمنها: ما رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين بإسناده عن أبي بكر قال: قال رسول الله (ص) للحسن بن علي (عليهما السلام):" إنّ ابني هذا سيّد ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين"[٢].
[١] . تفسير ابن كثير ١٥٥: ٢؛ ومستدرك الحاكم ١٦٤: ٣.
[٢] . مستدرك الحاكم ١٧٤: ٣.