كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٥١ - المرحلة الثانية
ظرفاً للواجب؛ فإنّ" من" في آية الزكاة، ظاهرة- إن لم تكن صريحة- في كون الصدقة جزءً من أموالهم. فالأموال إذاً ظرف لذات الواجب، وليس لمجرد الوجوب كما ادّعاه السيّد (قدس سره)، ولا ينافي ذلك ورود الظرف متعلقاً بالوجوب في لسان بعض الروايات كصحيح الفضلاء وغيره؛ فإنّ ظرفيّة المال للواجب يستتبع ظرفيته للوجوب أيضاً.
وكذا غير الآية من الروايات الواردة في الزكاة، سواء ما ورد في زكاة الغلات أو الذهب والفضة أو الأنعام، فإنّ ظاهر كثير منها بل أكثرها كون المال ظرفاً للواجب لا الوجوب.
أمّا روايات زكاة الغلات، فالأمر فيها واضح.
أمّا روايات زكاة النقدين، فقد جاء في صحيحة الحسين بن يسار عن أبي الحسن (ع):" في الذهب في كل عشرين ديناراً نصف دينار فإن نقص فلا زكاة فيه"[١]. وفي صحيحة ابني أعين عن أبي جعفر (ع):" أمّا في الذهب فليس في أقل من عشرين ديناراً شيء، فإذا بلغت عشرين ديناراً ففيه نصف دينار"[٢]. وهكذا أكثر روايات زكاة النقدين.
أمّا روايات زكاة الأنعام، فقد ورد غير واحد منها بلسان ظاهر في ظرفيّة المال للواجب لا للوجوب، كصحيحة زرارة عن أحدهما (عليهما السلام):" ليس في شيء من الحيوان زكاة غير هذه الأصناف الثلاثة: الإبل والبقر والغنم، وكل شيء من هذه الأصناف من الدواجن والعوامل، فليس فيها شيء"[٣] الحديث. وفيها أيضاً:" وما كان من هذه الأصناف الثلاثة الإبل والبقر والغنم فليس فيها شيء حتى يحول عليها الحول"[٤]. وصحيح الفضلاء عنهما (عليهما السلام):" في كل أربعين شاة شاة وليس في
[١] . الوسائل، أبواب زكاة الذهب والفضة، الباب ١، الحديث ٣.
[٢] . المصدر السابق، الحديث ١١.
[٣] . الوسائل، أبواب زكاة الأنعام، الباب ٧، الحديث ٦.
[٤] . المصدر السابق، الباب ٩، الحديث ٤.