كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٨ - الشبهة الأولى
لله خمس ما غنمتم، وأنهاكم عن الدُّباء، والنقير، والحنتم، والمُزفَّت"[١]. وفي لفظ آخر رواه البخاريّ أيضاً:" وأن تعطوا من المغانم الخمس"[٢]، والرواية متواترة إجمالًا.
وفي الرواية عدّة قرائن وخصوصيّات تدلّ على أنّ الغنيمة- أو المغنم- في الرواية غير خاصّ بغنيمة الحرب، وأنّه يشمل الفائدة مطلقاً.
فمن ذلك: أنّ الظاهر من الرواية أنّ بني عبدالقيس سألوا رسول الله (ص) عن الأُمور التي يعمّ بها البلوى، والفرائض التي كان عليهم أن يقوموا بها في عامّة أيامهم، لا الأُمور التي لا تحدث إلّا في فترات متباعدة يمكنهم أن يستفتوا عنها رسول الله (ص) خلال الأشهر الحرم، بالقدوم على رسول الله (ص) والسؤال عنه، فأجابهم رسول الله (ص) عن سؤالهم ببيان ما يجب عليهم من الفرائض الواجبة خلال أيام السّنة كلّها، فذكر منها الخمس، ولا ريب في أنّ الخمس الذي يحمل هذا الوصف- أي وصف كونه مّما يُبتلى به في عامّة أيام السّنة- ليس إلّا خمس أرباح المكسب، والفوائد الأُخرى التي يحصل عليها الناس عادةً خلال أيّام السنة، لا مثل خمس غنيمة الحرب التي لم يكن ليبتلي بها الناس إلّا في حالات وأزمنة معيّنة.
ومن ذلك: أنّ غنائم الحرب كان يؤتى بها جميعاً إلى رسول الله (ص)، ثمّ هو الذي كان يقسّمها فيأخذ منها الخمس لأهله، ثمّ يفرق أربعة أخماسها بين المقاتلين وفقاً لمقاييس التقسيم التي كان يراها (ص)، فلا معنى لأنّ يكلّفهم رسول الله بأن يؤدّوا الخمس من المغنم إن كان المقصود بالمغنم خصوص غنيمة الحرب. فلابدّ أن يكون المقصود من المغنم معناه اللّغويّ العامّ وهو مطلق الفائدة.
ومنها: أنّ هذه الرواية لا إشارة فيها إلى حرب أو غزو على الكفّار، بل قرائن الحال تشير إلى أنّ القبيلة التي وجّه إليها هذا البيان لم تكن تتمتّع بالقوّة والمنعة التي تمكّنها من ذلك، ولذلك فقد كانت تنتظر الأشهر الحرم لكي تخرج من
[١] . البخاري ٧٧: ٣٠، كتاب المغازي باب: وفد بني تميم.
[٢] . البخاري ٧٧: ٣٠، كتاب المغازي باب: وفد بني تميم.