كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧٨ - الرواية السادسة عشرة
صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه لشيعته، ومنٌّ منه عليهم. وقد جاء التصريح في هذا المقطع بإيجاب الخمس في الذهب والفضّة التي قد حال عليها الحول في خصوص هذه السنة، والمقصود بإيجاب الخمس- كما أسلفنا- رفع التحليل الذي كان قد أعلنه سابقاً، فرفعه لتحليل الخمس في الذهب والفضّة كان رفعاً مختصاً بتلك السنة.
وأمّا المقطع الرابع:- ويبدأ من قوله (ع):" فأمّا الغنائم والفوائد" وينتهي عند قول الله عَزَّ وَجَلَّ: وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[١] ففيه إشارة ورجوع إلى الحكم الأوّلي في الخمس، ودلالة على رفع التحليل السابق ورجوع حكمه الأولي وهو وجوبه في مطلق الغنائم والفوائد على ما دلّت عليه آية سورة الأنفال التي استشهد بها الإمام صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه.
وأمّا المقطع الخامس:- ويبدأ من قوله (ع):" فالغنائم والفوائد" وينتهي عند قوله:" فإنّ نية المؤمن خير من عمله" فهو تفصيل لمعنى الغنائم والفوائد التي يجب فيها الخمس، وبيان لبعض مصاديقها المبتلى بها، ثمّ تأكيد على وجوب إيصاله إلى وكيله مهما أمكن بعد ما أعلنه سَلامُ اللهِ عَلَيْه من رفع التحليل الذي كان قد أعلنه سابقاً.
وأمّا المقطع السادس والأخير: فيبدأ من قوله (ع):" فأمّا الذي أُوجب من الضياع" وينتهي بانتهاء الرواية، وهو يتضمن رفع التحليل عن الضياع رفعاً جزئياً في كل عام- بخلاف رفع التحليل عن الذهب والفضّة فإنّه كان مختصاً- حسب الرواية- بسنة مئتين وعشرين- وقد ذكر سَلامُ اللهِ عَلَيْه- حسبما جاء في الرواية- أنّ تحليل الخمس في الضياع سوف لا يستمر إلّا في ما يزيد عن نصف السدس لمن كانت ضيعته تقوم بمؤونته، أمّا من لم تكن ضيعته تقوم بمؤونة فلا يجب عليه الخمس.
فحاصل ما دلت عليه هذه المقاطع الستّة- بناء على ما وضّحناه من فقه الحديث- أُمور:
الأوّل: إلغاء التحليل المطلق للخمس وإيجاب الخمس إيجاباً نسبيّاً.
[١] . سورة الأنفال: ٤١.