كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤١١ - الدليل الثالث
إن كان صنف من الأصناف أكثر وصنف أقل ما يصنع به؟ قال:" ذلك إلى الإمام، أرأيت رسول الله (ص) كيف يصنع؟ أليس إنّما كان يعطي على ما يرى؟ كذلك الإمام". وقد روى الرواية الحميري في قرب الإسناد والشيخ في التهذيب بإسناده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر.
سند الكليني إلى الرواية صحيح عال، ودلالتها على أنّ الإمام يملك الخمس كلّه تامّ. فإنّ الرواية تدل على أنّ سيرة رسول الله (ص) المستمرة في الخمس جرت على أن يعطي على ما يرى. ولا تكون هذه السيرة إلّا إذا كان الخمس كلّه ملكاً له، فكان تصرّفه في الخمس تصرفاً مالكيّاً، لا من باب الولاية على الأموال والأنفس، فإنه لو كان تصرفه في الخمس بأن يعطي على ما يرى من باب الولاية ولم يكن من باب التصرف المالكي، لم يعقل أن يكون إعطاؤه على ما يرى من دون مراعاة السهام سيرة مستمرة بل كان ينبغي أن تكون سيرته جارية على توزيع السهام على أصحابها إلّا في حالات استثنائيّة ووجود مصلحة الزاميّة ثانوية تدعو إلى تحويل بعض السهام أو جميعها عن أصحابها إلى غيرهم؛ لأنّ الولاية لا تسيغ لصاحبها أياً كان أن يتصرف بالطريقة التي تؤدي إلى تعطيل الحكم الأولي أو انتفاء فائدته، انتفاء مطلقاً يؤدّي إلى لغوية تشريعه كما هو الحال هنا لو قلنا بأنّ سنة الرسول في التصرف في الخمس بما يرى كان من باب الولاية، إذ يلزم منه لغوية الحكم بتملك أصحاب السهام لها، فلو كان ذلك من باب الولاية لا الملك لكان اللّازم أن يكون الإعطاء على ما يرى حالة استثنائيّة، لا سنّة دائمة ومستمرّة حتّى عصور الأئمّة (عليهم السلام) على ما هو المصرّح به في الرواية.
فكون سنّة الرسول (ص) في توزيع الخمس قائمة على أن يعطي على ما يرى يدل بوضوح على أن تصرّفه (ص) في الخمس إنّما كان تصرّفاً مالكيّاً لا ولائيّاً.