كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٥٩ - الجهة الثانية
والفضة؛ فإنّ رفع التحليل فيهما لم يكن مطلقاً، بل خاصّاً بما مضى عليه الحول من الذهب والفضة، وذلك يعني استمرار التحليل فيهما على نحو الموجبة الجزئية وذلك في الذهب والفضة التي لم يمض عليها الحول.
وهكذا اتّضح عدم صحّة ما ذهب إليه ابن إدريس من اشتراط انقضاء السنة في تعلّق وجوب الخمس بالفائدة، وأنّ الصحيح هو تعلّق الخمس بالفائدة بمجرد تحقُّقها، فإنّه مقتضى الظاهر في كل الأدلة الدالة على وجوب الخمس في الفائدة، ابتداءً من الآية الكريمة وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ...) إلى آخر الآية[١] ومروراً على سائر روايات وجوب الخمس في الفائدة، كقوله (ع) في صحيحة سماعة- وقد سئل عن الخمس- فقال:" في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير"[٢] وانتهاءً برواية أبي بصير التي رواها ابن إدريس في السرائر- والتي صحّحنا سندها سابقاً- وقد جاء فيها:" وعن الرجل يكون في داره البستان فيه الفاكهة يأكله العيال، إنّما يبيع منه الشيء بمئة درهم أو خمسين درهماً هل عليه الخمس؟ فكتب: أمّا ما أكل فلا، وأمّا البيع فنعم هو كسائر الضّياع"[٣] فإنّ مقتضى كون الفائدة موضوعاً لوجوب الخمس في هذه الروايات، فعليّة تعلّق وجوب الخمس بها بمجرد تحقُّق الموضوع وهو الفائدة.
الجهة الثانية
بعد ما اتَّضح في الجهة الأُولى تعلّق وجوب الخمس بالفائدة منذ ظهورها، وأنّ شرط استثناء مؤونة السنة ليس شرطاً زمانياً، بل هو شرط بحت يفيد التأخّر الرتبي لا الزماني، نتج من ذلك أن يكون مضيّ السنة شرطاً متأخراً لتعلّق وجوب
[١] . سورة الأنفال.
[٢] . الوسائل، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٦.
[٣] . المصدر السابق، الحديث: ١٠.