كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٠٥ - البحث الأول في من يملك الخمس
الروايتين، فالمتعيّن قبوله هو ما في الاستبصار؛ فإنّ رواية الاستبصار أقوى سنداً وادعى إلى الوثوق، لتقويها برواية المفيد في المقنعة[١].
هذا، وقد ذكر المحقّق التستريّ أنّ الحكم هنا هو الحكم بن الحكيم أبو خلّاد الصيرفيّ الثقة، وأنّ الصحيح في سند الرواية" الحكم عن علباء الأسدي" وهو وجه جيد يجمع به بين النقلين. ومهما يكن من أمر، فلو صحّ ما ذكره التستري لم يضرّ بصحّة سند الحديث لثبوت وثاقة الحكم بن الحكيم بالتوثيق الخاص له من قبل النجاشي والتوثيق العام لرواية ابن أبي عمير عنه.
أمّا علباء الأسدي فيكفي في توثيقه ما رواه الكشي بشأنه عن أبي بصير من ضمان الإمامين الصادقين (عليهما السلام) له الجنّة[٢].
فقد دلّت هذه الرواية على أنّ المال الذي حصل عليه الحكم بن علباء الأسدي كله للإمام، وليس خمسه فحسب. والظاهر أنّ الأموال التي حصل عليها الحكم بن علباء، إنما حصل عليها بسبب مشروع؛ لأنه من غير المحتمل أن يكون قد اكتسب مالًا من غير حلّه، ثمّ يحلّل له الإمام ذلك المال ويقول له: قد ضمنت لك عليَّ وعلى أبي الجنة.
فرغم كون المال مالًا مكتسباً بسبب مشروع، بيّن الإمام لصاحب المال أنّ المال كلّه له- أي الإمام- وليس الخمس منه فحسب، ثمّ أذن الإمام له بالتصرف في أربعة أخماس المال بعد أن قَبِل منه الخمس.
فهذه دلالة واضحة في الرواية على ما ذكرناه من كون فريضة الخمس عملية إبقاء لهذه الحصة في ملك الولي الشرعي وهو الله والرسول والإمام، وترخيص للمالك بالتصرف في باقي المال، كاشف عن إمضاء الشارع الولي لأثر السبب الذي حصل صاحب المال بسببه على ذلك المال في خصوص أربعة أخماسه.
[١] . المقنعة: ٢٨١.
[٢] . رجال الكشي: ٣٥١- ٣٥٢.