كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٤ - الرواية الأولى
ويدفعه أيضاً نصوص الروايات المتواترة المؤكّدة على عدم شمول التحليل لغير شيعتهم مطلقاً ومنها: صدرُ هذه الرواية نفسها.
والقول بأنّ النصّ المشتمل على آباءهم مخصّص لتلك الروايات غير وجيه، لأنّ تخصيص صدر الرواية- المتضمن للتصريح بهلاك غير الشيعة، معلّلًا بأنهم لم يؤدّوا إليهم حقّهم- بذيلها، وإخراج آباء الشيعة من هذا العموم، مع أنّ فيهم من وصفناهم، ومع وجود علّة الهلاك فيهم بأشدِّها، أمر لا يتحمّله لفظ الرواية المصرّح فيه بالتعميم المؤكّد بالتعليل.
الاحتمال الثاني: أن يراد بها تحليل الخمس الثابت في أموال غير الشيعة للشيعة بعد انتقالها إليهم، وهذا الاحتمال لا دافع له فيكون سبباً لإجمال الرواية، فلا يستدلّ بها لإثبات التحليل. بل من الممكن أن يُدّعى أنَّ هذا الاحتمال هو الظاهر من الرواية بقرينة أنّ" ذلك" إشارة إلى نفس الحقّ الذي هلك فيه الناس، فإذا تعلّق به التحليل كان مقتضى تحليل الحقّ- الذي هلك فيه الآخرون- لشيعة آل محمد، أنّ نفس الشيء الذي كان محرّماً على الآخرين قد جعلوه حلالًا لشيعتهم، فيكون المعنى أنّ ما انتقل إلى الشيعة من أموال غيرهم ممّا اشتمل على حقّ أهل البيت- والذي كان محرّماً على غير شيعتهم- جعلوا شيعتهم في حلٍّ منه، فلا يكون التحليل الوارد في الرواية شاملًا للخمس الذي استجدّ في أموال شيعتهم.
الاحتمال الثالث: أنّ المراد" ذلك" في قوله (ع):" ألا وإنّ شيعتنا من ذلك وآباءهم في حلٍّ" خمس غنائم الحرب خاصّة، وذلك بقرينتين:
الأُولى: عطف الفروج على البطون في صدر الرواية، فإنّ المقصود بهلاك الناس في بطونهم واضح، فإنّ أكل المال الذي هو حقّهم هلاك للناس في بطونهم، ولكنَّ هلاك الناس في فروجهم لا وجه له، إلّا أن يراد بالفروج الإماء التي كان يغنمها المسلمون في الحروب مع الكفّار، فإنّها كانت ملكاً لهم؛ لحقّهم من الخمس، بل لحقّهم في الغنيمة كلِّها بعد أن كانت الحرب التي جاءت بالغنيمة غير مأذون فيها من قبلهم، فالتصرُّف في تلك الاماء هلاك للناس في فروجهم.