كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٢ - الجهة الثانية في مفاد روايات التحليل
- وإن اختلفت في من يستحقّه- ولإجماع آلمحمّد على ثبوته وكيفية استحقاقه، وحمله إليهم وقبضهم إيّاه، ومدح مؤدّيه وذمّ المخلّ به، ولا يجوز الرجوع عن هذا المعلوم بشاذّ الأخبار"[١].
وقال القاضي ابن البرّاج- وهو أيضاً ممّن عاصر من ذكرناهم من مشايخنا-:" وكلّ ما يختصّ من الخمس بالمساكن أو المناكح أو المتاجر فإنّه يجوز التصرف فيه في زمان غيبة الإمام (ع)؛ لأنّ الرخصة قد وردت في ذلك لشيعة آل محمدٍ دون من خالفهم. وأمّا ما يختصّ به من غير ذلك فلا يجوز لأحد من الناس كافة التصرف في شيء منه، ويجب على من وجب عليه حمله إلى الإمام (ع) ليفعل فيه ما يراه، فإن كان غائباً فينبغي لمن لزمه إخراج الخمس أن يقسمه سّتة أسهم على ما بيّناه، ويدفع منها ثلاثة إلى من يستحقه من الأصناف المذكورة في ما سلف. والثلاثة الأُخر للإمام (ع)، ويجب عليه أن يحتفظ بها أيام حياته فإن أدرك ظهور الإمام دفعها إليه، وإن لم يدرك ذلك دفعها إلى من يوثق بدينه وأمانته من فقهاء المذهب، ووصّى بدفع ذلك إلى الإمام إن أدرك ظهوره، وإن لم يدرك ظهوره وصّى إلى غيره بذلك .."، إلى أن قال:" وذكر بعض أصحابنا- أيضاً- أنّ ما يختص بغير المساكن والمتاجر والمناكح يجوز التصرّف فيه، فإنّه يجري مجرى ما يختص بالمساكن والمتاجر والمناكح، وهذا لا يعوّل عليه، ولا يعمل به"[٢].
وفيه تصريح بأنّ التحليل المطلق غير معوّل عليه وغير معمول به، كما صرّح بشذوذه الحلبيّ وغيره. وفي ما نقلناه من كلمات أصحابنا المتقدّمين كفاية ليظهر أنّ القول بالتحليل المطلق كان شذوذاً في الرأي والفتوى بين الأصحاب المتقدّمين، وكان متروك العمل به بين المتشرّعة من شيعة آل محمّد صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِم أجمَعِيْن.
[١] . الكافي: ١٧٣- ١٧٤، ط. مكتبة الإمام أمير المؤمنين- اصفهان.
[٢] . المهذب ١٨٠: ١- ١٨١، ط. مؤسسة النشر الإسلامي- قم المقدّسة.