كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٥ - الاعتراض الأول
الثالث: زيادة الشيء ونافلته ونماؤه وفاضل قيمته، وهو المستفاد من كلام ابن منظور في" لسان العرب"- أيضاً في المعنى الثاني الذي ذكره للكلمة- وكذا من كلام الجوهريّ في" الصحاح".
الرابع: الغنيمة: بمعنى ما يؤخذ من الكفار بالحرب.
ولا شكّ في أنّ المعنى الأخير ليس هو المعنى اللغويّ لأصل الكلمة، لما ورد في تصريحات اللّغويين من استخدام المصطلحات الشرعيّة عند ذكرهم لهذا المعنى من لفظ الغنيمة، كمصطلح أهل الشرك والفيء وأمثالهما، بالإضافة إلى أنّ كثيراً من اللّغويين لم يذكر هذا المعنى أساساً ضمن ما ذكره من معاني كلمة الغنيمة، ممّا يؤكّد عدم كونه من معاني الكلمة في أصل اللغة.
أمّا المعاني الثلاثة الأُولى، فالمعنيان الثاني والثالث مصداقان للمعنى الأوّل، فلا يعتبران معنيين مقابلين للمعنى الأوّل، ومن المتعارف لدى اللغويين تفسير معنى الكلمة بذكر بعض مصاديقها أو المصاديق الظاهرة والبارزة منها، ومن المعلوم أنّ الفائدة التي يحصل عليها الإنسان من غير مشقة أو جهد، وكذا نماء الشيء وفاضل قيمته، من أبرز مصاديق المنفعة والفائدة التي يحصل عليها الإنسان عادة. فذكر هذين المعنيين، بل المعنى الرابع أيضاً- بغضّ النظر عمّا ذكرناه من عدم كونه معنى للكلمة في الأصل- بعد ملاحظة كونهما من مصاديق المعنى الأوّل ومن مصاديقه البارزة الواضحة لا يعتبر عرفاً معارضاً للتفسير الأوّل لمعنى كلمة الغنيمة، فيكون المعنى الأوّل لكلمة الغنيمة، هو المعنى الأصل لكلمة الغنيمة حسب شهادة أهل اللغة.
ويشهد لهذا المعنى زائداً على ما حكيناه من كلام أهل اللُّغة ما يتبادر من معنى الكلمة عند تجرُّدها عن القرينة، وكذا استعمالها في هذا المعنى كثيراً في كلام أهل اللغة، وخاصّة في القرآن الكريم وأحاديث المعصومين، فقد قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ)[١].
[١] . سورة النساء: ٩٤.