كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٩٠ - الدليل الأول
فإنّه على تقدير كون وجوب الزكاة على نحو الكلي في المعين، لا وجه لعدم جواز خلط المعزول مع بقاء ما يصلح لكي يكون فرداً للكلّي من سائر المال؛ فإنّ مجرد العزل لا يوجب تعيّن الفرد الكلّي، إلّا إذا كان الوجوب على نحو الشركة وكان العزل بإذن من صاحب الزكاة أو من يلي أمره، فيكون العزل موجباً لتعيّن حصة صاحب الزكاة في المقدار المعزول. وكذا الأمر في ما يظهر من رواية أبي حمزة من عدم جواز اتجار صاحب المال بالمقدار المعزول؛ فإنّه لا وجه لذلك لو كان الوجوب على نحو الكلي في المعين، مادام الباقي من المال مشتملًا على مقدار الكلي.
أمّا المجموعة الثالثة: فظاهر الرواية إنّها ليست في مقام بيان الأحكام الشرعية الإلزامية، بل هي بصدد بيان الآداب المستحبة التي ينبغي لعامل الصدقات أن يتحلّى بها ويتعامل مع أصحاب الأموال، ليكون ذلك أدعى إلى ترغيبهم في أداء فرض الزكاة وأبلغ في تزكيتهم وتهذيبهم، كما تقتضيه الحكمة من وضع الزكاة بدلالة قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها.
والدليل عليه:
أوّلًا: سياق الرواية؛ فإنه سياق الوعظ والنصيحة والإرشاد إلى ما يُعلم عدم وجوبه مما هو حسن من السلوك والآداب كقوله:" فإذا قدمت فأنزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ثمّ امض إليهم بسكينة ووقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم .." إلى آخر الرواية.
وثانياً: قوله بعد الأمر بالصدع صدعين، ثمّ تخيير المالك بينهما:" فإنّ استقالك فأقله، ثمّ اخلطهما واصنع مثل الذي صنعت أوّلًا، حتى تأخذ حق الله في ماله". فإنّ جواز إقالة صاحب المال- فضلًا عن رجحانه المدلول عليه بالسياق وظهور الأمر- إنّما يناسب الشركة المالية أو العينية؛ فإنّ افراز حصص الشركاء مبني على التراضي بينهم، فإذا تراضيا- المالك وعامل الصدقة بما يملكه من الاختيار بما هو عامل للصدقات- على نوع من الافراز والتقسيم، ثمّ استقال بعضهم البعض الآخر، كانت إقالة الآخر راجحة فيتم افراز الحصص وتقسيمها من جديد.