كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢١٨ - المسألة الأولى
إنّما هي في الأغلب الأعم أموال مملوكة بالملك المستقر، فالملك الجديد إنّما يكون زيادة بالنسبة إليها إذا كان من جنسها في هذه الجهة، بأن كان ملكاً مستقراً لا متزلزلًا.
ومنها: أنّ المالك يضمن الفائدة المتزلزلة إن تصرف فيها تصرُّفاً ناقلًا، ثمّ فسخ صاحب الخيار، مع أنّ المرتكز عرفاً في الفائدة أن ينتفع منها انتفاعاً غير مضمون، لأنّ ذلك هو الفارق الأساس بين الفائدة وغيرها، فلو كان الانتفاع بالربح والفائدة مشروطاً بالضمان، انتفى الفارق بين الفائدة وغيرها، فإنّ غير المال المستفاد أيضاً يمكن الانتفاع منه انتفاعاً مشروطاً بالضمان بأن يدفع ثمن المال الذي يملكه غيره ثمّ ينتفع منه، أو يستأجره فيستفيد من منفعته.
ومنها: لو صدقت الفائدة على الفائدة المتزلزلة لزم تخميسها على المالك عند رأس السنة، فإذا فسخ صاحب الخيار المعاملة التي حصل المالك على تلك الفائدة من قبلها لزم على المالك أن يضمن لصاحب الخيار ارجاع الباقي- أي الأربعة أخماس- إليه مع قيمة خمس الفائدة الذي استخرجه ودفعه لصاحب الخمس عند رأس السنة، وهذا يعني أن يُغرّم صاحب الفائدة التي خرجت من يده بالخيار خمس الشيء الذي يملكه غيره، وهذه نتيجة غريبة تكشف عن بطلان المقدّمة التي أدّت إليها، وهي صدق الفائدة على الفائدة المتزلزلة.
ومن هنا يتبيّن الفرق بين الفائدة المتزلزلة ومثل الهدية والهبة غير اللازمتين، فلا يرد النقض بهما لعدم ضمانهما بالتصرف التام أو التخميس، بخلاف الفائدة المتزلزلة، فإنّ الموهوب له والمهدى إليه لا يضمن الهدية أو الهبة إن تصرّف فيهما تصرُّفاً ناقلًا، ولا الخمس إن أخرجه منهما، ولذلك فلو حلّ رأس السنة وخمّسهما ثمّ رجع صاحب الهدية أو الهبة من هديته، أو هبته إنّما يسترجع منهما الأربعة أخماس الباقية ولا يسترجع الخمس الذي دفعه المهدى إليه أو الموهوب له لصاحب الخمس عند رأس السنة، فلا يترتّب على جواز الهبة والهدية وعدم لزومهما ما كان يترتّب على صدق الفائدة على الفائدة المتزلزلة من التاليين الفاسدين.