كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٥٨ - الجهة الأولى
الربح ولا معنى له، فالقبلية هنا قبلية رتبيّة قطعاً، فتكون قرينة- بمقتضى وحدة السّياق وكذا التقابل- على كون المراد بالبعديّة- أيضاً-، البعديّة الرتبيّة لا الزمانية.
إذن، فهذه الروايات جميعاً ظاهرة أو صريحة في كون المراد بالبعديّة المضافة إلى المؤونة بعدية غير زمانية، ولم يبق من روايات استثناء المؤونة إلّا روايتان:
أوّلًا: رواية أبي علي بن راشد، وفيها:" إذا أمكنهم بعد مؤونتهم"[١].
ثانياً: مكاتبة الهمداني التي جاء فيها:" إنّ الخمس بعد المؤونة"[٢].
ولا مجال لدعوى ظهور الروايتين في البعديّة الزمانية، فغاية الأمرفيهما- إنْ صرفنا النظر عن ظهورهما في البعديّة الرتبية- الإجمال، فتكون الروايات الأُخرى التي أشرنا إليها مفسّرة لهذا الإجمال، فيتعيّن حملهما أيضاً على البعدية الرتبية.
الثالث: دلّت العبارة الورادة في مكاتبة ابن مهزيار الطويلة على أنّ وجوب الخمس لا يتعلّق بالمال إلّا بعد مضيّ الحول، فقد جاء فيها:" وإنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب والفضّة التي قد حال عليهما الحول" فإنّ العبارة صريحة في أنّ وجوب الخمس لا يتعلّق بالذهب والفضّة إلّا بعد مضيّ الحول، فيكون الأمر كذلك في غير الذهب والفضّة مما يجب فيه الخمس، لعدم احتمال الفرق.
ويرد عليه: أنّنا أكّدنا في محلّه أنّ هذه المكاتبة ناظرة إلى رفع تحليل الخمس الذي كان قد صدر عن الإمام الجواد (ع) قبل ذلك، وأنّ التعبير بالإيجاب يقصد به رفع التحليل الذي هو نوع من الإيجاب.
وقد ذكرنا أنّ رفع التحليل لم يكن رفعاً كلياً، بل كان رفعاً جزئيّاً؛ ولذلك فقد استمر التحليل والعفو عن الخمس في بعض موارد تعلّق الخمس كأرباح التجارات، وما زاد على نصف السدس من الناتج الزراعي، وغير ذلك، وحينئذ فكما استمر التحليل في بعض الموارد موجبة جزئية كذلك في ما يخصّ الأرباح من نوع الذهب
[١] . المصدر السابق، الباب ٨، الحديث ٣.
[٢] . المصدر السابق، الباب ١٢، الحديث ٢