كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٤٤ - الأقوال في كيفية صرف سهم الإمام في زمن الغيبة
ومع أن هذا القول ذكره المفيد في المقنعة ناسباً له إلى بعض أصحابنا[١]، ولكن لا ذكر لقائله في كتب الأصحاب، وقد ذكر المفيد أن القائل بهذا القول استند إلى خبر مفاده: أن الأرض تظهر كنوزها عند ظهور القائم مهدي الأنام.
ولكن لا علاقة لهذه الرواية بجواز دفن الخمس أو كنزه حتى ظهور القائم- عجل الله فرجه الشريف- ولا دليل على جواز دفنه وكنزه، بل الدليل قائم على عدم جوازه، لكونه تعريضاً لمال الإمام للتلف، وتصرّف فيه من غير إذن، وتعطيل لحكم الله في ما ينبغي صرف الخمس فيه، وكل ذلك مما لا شك في حرمته ومخالفته لأُصول الشريعة ومسلماتها.
الرابع: ما ذهب إليه الشيخ الطوسيّ (قدس سره) من الجمع التخييري بين القولين الثاني والثالث، وهو التخيير بين حفظه والإيصاء به إلى أن يسلّم للإمام، أو دفنه وكنزه له إلى زمان ظهوره، قال (قدس سره):" وقال قوم: يجب أن تقسم الخمس ستة أقسام: فثلاثة أقسام للإمام يدفن أو يودع عند من يوثق بأمانته .." إلى أن قال:" وهذا مما ينبغي أن يكون العمل عليه"[٢].
ويرد عليه: ما أوردناه على القولين الثاني والثالث من عدم الدليل على الجواز، بل الدليل على عدمه، فإنّ كلا من الدفن أو الإيصاء به تعطيل لحكم الخمس، وتصرف فيه بغير إذن صاحبه، مع أن في دفنه تعريضاً له للتلف، وكل ذلك مما لا يجوز.
الخامس: ما اختاره المحقق الحلّي (قدس سره) في الشرائع، وتبعه آخرون كالمقدّس الأردبيليّ (قدس سره)[٣] من صرف سهم الإمام في الأصناف الثلاثة الأُخرى، قال (قدس سره):
[١] . المقنعة: ٢٨٥.
[٢] . النهاية: ٢٠١.
[٣] . مجمع الفائدة والبرهان ٣٥٧: ٤.