كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٢٢ - الوجه الثاني
وقد ذكرنا أنّ الكلام إنّما هو في ما إذا لم تكن الإقالة بعد مضي سنة الاستقرار- استقرار الفائدة- وإلّا فلا شكّ في تعلّق الخمس بالفائدة ولا يجوز حينئذ للمشتري- وهو المقيل- أن يتصرّف في الخمس بالإقالة أو غيرها، لأنّه تصرّف في مال الغير بغير إذنه، ولو فعل ضَمِنَ الخمس لصاحبه، ولا يعني استحباب الإقالة جواز التصرّف في مال الغير، بل يختص بما هو ملك للمقيل.
ويرد عليه: إنكار صدق المؤونة عرفاً على الإقالة مطلقاً، بل إنّما يصدق عليها إن اعتبرت حاجة من حاجات المقيل عرفاً، ولا شك أنّ الإقالة ليست دائماً ممّا يصدق عليه أنّه حاجة من حاجات المقيل ليصدق عليه عنوان المؤونة عرفاً.
الوجه الثاني
عدم السقوط مطلقاً، ووجهه تعلُّق الخمس بالمال بعد استقرار الملك وصدق الفائدة، وعدم اعتبار الإقالة من المؤونة عرفاً، فإنّ المؤونة يراد بها عرفاً الحاجات التي تتقوّم بها الحياة، ويتوقف عليها العيش كالمأكل والمشرب والمسكن والملبس وأمثالها، أمّا مثل الإقالة فليس من مقوِّمات الحياة، ولا ممّا له دخل في المعاش، ولا فرق حينئذ بين كون الإقالة في سنة استقرار الفائدة أو في السنة اللّاحقة، لأنّ الفائدة على كلا التقديرين ممّا تعلّق به الخمس، ولا موجب لدخولها تحت عنوان المؤونة المستثناة عن وجوب الخمس.
والظاهر أنّ هذا هو الذي دعا بعض كبار المحققين من الأعلام كالمحقق الورع السيّد عبد الهادي الشيرازي (قدس سره) إلى التوقف في حكم المسألة والذهاب إلى عدم سقوط الخمس مطلقاً من جهة الاحتياط، على ما صرّح به في تعليقته (قدس سره) على العروة الوثقى.
ولكنّ الذي يرد على هذا الوجه ما أشرنا إليه في الاستدلال على الوجه السابق من صدق المؤونة على مثل الإقالة إجمالًا؛ لأنّه من شؤون المقيل بعد كون