كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥١٣ - المرحلة الأولى في شرائط الاستحقاق
الثالث: أنّ الحاجة مأخوذة في مفهوم ابن السبيل؛ لأنّ انقطاع السبيل لا يكون إلّا مع الحاجة، أو يقال:" إنّ قيد الحاجة، مأخوذة لباً أو لفظاً في مصرف الخمس والزكاة، وهي منصرفة إلى الحاجة المشروعة أي ما يكون حاجة بحسب نظر المشرع ولا حاجة كذلك نحو سفر المعصية، فلا يكون مشمولًا لإطلاق المصرف في آية الخمس"[١].
ويرد عليه: أنّ دعوى الانصراف، إنّما تصح لو كان قيد الحاجة مصرّحاً به لفظاً وليس كذلك؛ بل قيد الحاجة إمّا أن يكون مستبطناً عرفاً في مفهوم ابن السبيل، أو مأخوذاً بحسب الارتكاز العرفي. وعلى كلا التقديرين، فإنّ الحاجة المأخوذة في مفهوم ابن السبيل، هي الحاجة العرفيّة الصادقة على ابن السبيل مطلقاً وإن كان في سفر معصية.
وبناءً على ما بيّناه، فلا دليل على شرطيّة عدم كون السفر سفر معصية في ابن السبيل. فلا بأس بإعطاء الخمس له، وإن كان في سفر معصية إذا توفرت فيه سائر شرائط استحقاق الخمس. نعم يحرم على المستحق أن يستمر في سفره إن كان للمعصية ويجب عليه فوراً أن يقطع سفره أو يتحول عنه إلى سفر طاعة.
نعم؛ لو كان منعه عن الخمس رادعاً له وموجباً لاقلاعه عن المعصية وجب منعه عن الخمس نهياً عن المنكر، وهذا كلام آخر ومن باب آخر، وليس بذي صلة بما نحن فيه من شرطية عدم كون السفر سفر معصية في استحقاق الخمس. ولذلك فلو أنّ من بيده الخمس تخلّف عن وظيفته لسبب من الأسباب، فلم يقم بواجبه من النهي عن المنكر، ولم يردع العاصي في سفره عن معصيته ولم يمنعه من الخمس، بل سلّم له الخمس ومكّنه منه، برئت ذمة المعطي لأنه أوصل الحق إلى أهله، وإن كان قد عصى في تخلّفه عن القيام بواجب النهي عن المنكر.
[١] . راجع كتاب الخمس للسيّد الهاشمي ٤٠٧: ٢.