كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٧١ - الدليل الخامس
وصراحة هذه الروايات في إثبات الملك التشريعي لله وللرسول وللإمام للأموال كلّها بأعيانها يغنينا عن أي بيان أو تعليق.
خامساً: ما رواه العياشي في تفسيره عن زرارة ومحمّد بن مسلم وأبي بصير عن الصادق (ع)- وقد جاء فيه-:" وكلّ شيء في الدنيا، فإنّ لهم فيه نصيباً فمن وصلهم بشيء فممّا يدعون له لا مما يأخذون منه"[١].
فإنّ ذيل الرواية يدلّ على أنّ الأموال كلّها لهم (عليهم السلام)، وأنّ المراد بقوله:" لهم فيه نصيباً" شركتهم للناس في أموالهم بملاحظة ما أذنوا للناس بتملكه من الأموال، فبسبب هذا الإذن يشاركهم غيرهم في الأموال، وإلّا فهي كلّها في الأصل لهم (عليهم السلام).
هذه الروايات صريحة الدلالة على ملكيّة الله والرسول والإمام للأموال بأعيانها، وأنّ الناس إنّما يملكون منها ما يملكون بمقتضى اذنهم لهم بذلك. وأدلة الخمس تدل على أنهم إنّما اذنوا للناس بتملك ما يستفيدونه ويغنمونه من الأموال المملوكة لله وللإمام في خصوص الأربعة أخماس منها، وأما الخمس الأخير فلم يأذنوا بتملكه من قبل الغانمين، فهو باق في ملك المالك الأصل وهو الله ثمّ رسوله والإمام وذلك يعني بقاء خمس أعيان الأموال في ملك الله ورسوله والإمام.
الدليل الخامس
الروايات الواردة في سيرة رسول الله (ص) في تقسيم الغنائم الدالة بصراحتها على أنّ الرسول (ص) كان يأخذ من أعيان الغنائم خمسها، ثمّ يقسّم الباقي بين المقاتلين. وقد نصت الروايات على أنّ الإمام يفعل كما فعل رسول الله (ص).
ففي صحيحة ربعي عن أبي عبدالله (ع) قال:" كان رسول الله (ص) إذا أتاه المغنم، أخذ صفوه وكان ذلك له، ثمّ يقسّم ما بقي خمسة أخماس، ويأخذ خمسه، ثمّ
[١] . الوسائل، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٣٣.