كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٢ - الرواية الحادية عشرة
وقد تبيّن بما ذكرناه أن لا دلالة في الرواية- مطلقاً- على تحليل الخمس الحاصل في أموال شيعتهم بسبب متجدّد، بل ولا غيره من الخمس الحاصل في أموال غيرهم؛ لأنّ الرواية ليست في هذا الصدد من الأساس، بل هي بصدد تحليل الحقوق الناشئة من تصرّف الناس في الأنفال وفي الأرض وثرواتها لشيعتهم، وتحليل خصوص المال الذي حصل عليه أبو سيّار في البحرين.
والذي يشهد لما ذكرناه- من أنّ الرواية إنّما كانت بصدد التحليل لا من جهة الخمس، بل من جهة أصل التصرف في الأنفال والأرض- ذيل الرواية؛ إذ جاء فيها عن لسان مسمع بن عبد الملك:" ما أرى أحداً من أصحاب الضِّياع ولا ممّن يلي الأعمال يأكل حلالا غيري، إلّا من طيّبوا له ذلك".
ثمّ إنّ البحرين كانت من الأنفال، فقد روى الشيخ بسند صحيح عن سُماعة بن مهران قال: سألته عن الأنفال، فقال: كلّ أرض خربة أو شيء كان للملوك فهو خالص للإمام، ليس للناس فيها سهم، وقال:" البحرين لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب"[١]. ولذلك فالتحليل الوارد في الرواية لأبي سيار لم يكن تحليلًا للخمس، بل تحليلًا للأنفال التي تصرَّفَ فيها، وقد استغنى بهذا التحليل عن تحليل الخمس.
ثمّ إنّ ممّا يدلّ على عدم تحليل الخمس الحاصل بسبب متجدد في أموال الشيعة، أنّ مسمع بن عبد الملك، وهو ممّن وصفه أهل الرجال بكونه من خواصّ أبي عبدالله الصادق- كما أسلفنا- جاء بخمس أمواله ليدفعه له (ع)- كما جاء وصفه في الحديث- ممّا يكشف عن عدم اعتقاده تحليل الخمس، ولو كان الخمس محلّلًا للشيعة من قبلهم لعرفته الشيعة ولشاع بينهم، ولما خفي أمر ذلك على مثل أبي سيّار المعدود من خواص أبي عبدالله الصادق (ع).
[١] . التهذيب ١٣٣: ٤.