كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٤١ - القول الثاني
مبدأ سنة المؤونة فيها زمان البدء بالتكسُّب، فيكون ذلك قرينة- في خصوص المكاسب- على كون المراد بالمؤونة مؤونة السنة التي مبدؤها الشروع بالكسب.
ويرد عليه: أنّ المتعارف في الأرباح السنوية- أي الأرباح التي تحصل في السنة مرّةً، كما هو الحال في أرباح كثير من الزارعين- ادّخار مؤونة السنة التي مبدؤها حصول الربح وغايتها ظهور الربح الجديد في السنة القابلة، وليس من المتعارف ادّخار مؤونة السنة التي مبدؤها الشروع بالكسب.
والحاصل أنّ السنة الاقتصادية للمزارعين وغيرهم- ممّن تكون لهم أرباح سنويّة- إنّما تبدأ مع زمان حصول الربح، لا مع زمان الشروع بالكسب، وهكذا الحال فيمن لهم أرباح تدريجيّة، فإنّهم إنّما يدّخرون المؤونة من كل ربح إلى زمان حصول الربح اللاحق، ثمّ يدّخرون من ربحهم الأخير إلى زمان حصول الربح في العام القادم، وليس من المتعارف، بل وليس من العقلائي أن يختص الادّخار من الربح الماضي إلى خصوص زمان الشروع بالكسب والعمل من السنة القادمة، رغم تأخر حصول الفائدة والربح عنه إلى مدّة غير قصيرة كالثلاثة أشهر أو أكثر.
والحاصل أنّ استثناء مؤونة السنة من وجوب الخمس في الأدلّة الشرعية مبنيّ على ما هو المتعارف بين الناس بل والمرغوب فيه شرعاً من ادّخار مؤونة السنة أوّلًا، ثمّ صرف الزائد في سائر المصارف من الإنفاقات والهدايا وغير ذلك، والمؤونة التي تستثنى وتُدّخر عرفاً للسنة إنّما تدّخر للسنة التي مبدؤها الربح الأوّل من السنة الحاضرة، وغايتها الربح الأوّل من السنة القابلة، فما ادّعاه الشيخ الأعظم وتبعه بعض الأعاظم كالسيّد صاحب المستمسك (قدّس سرّهما) من دعوى كون المتعارف في المكاسب احتساب الشروع بالكسب مبدأ لسنة المؤونة كلام غير سديد.
والظاهر أنّ الذي أدّى بهذين العلمين وغيرهما إلى الوقوع في هذا الوهم هو الخلط بين مؤونة التحصيل ومؤونة الصرف، فإنّ ممّا لا شك فيه أنّ مؤونة التحصيل إنّما تبدأ مع زمان الشروع بالكسب فكان ذلك سبباً لتوهُّم أنّ السنة التي لابد من احتسابها للمؤونة إنّما تبدأ بالشروع في الكسب.