كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٣٩ - القول الثاني
وأُجيب عنه: بأنّ ذلك إنّما يتمّ لو اختص بالفوائد المكتسبة، لكنّ الحكم عام لمطلق الفوائد ولا ريب في أنّ مبدأ العام في غير الفوائد المكتسبة هو أوّل زمان الربح، والخطاب لا يقبل التفكيك.
ورُدّ عليه: بأنّ ذلك ليس تفكيكاً في الخطاب لعدم لزوم التعدّد في مفهوم عام الربح بل التعدد في مصداقه ولا ضير فيه، فكما يمكن اختلاف أعوام الربح باختلاف أزمنته كذلك يمكن اختلافها باختلاف أنواع الربح.
والجواب عنه: أنّ تعدّد سنة المؤونة غير متعارف، فإنّ المتعارف في مؤونة الصرف احتسابها بلحاظ سنة واحدة، وليس من المتعارف لدى الناس منذ القديم أن تكون لهم سنين متعددة للموؤنة بلحاظ تعدّد زمان الأرباح. وحينئذ فإذا كان اتّخاذ زمان ظهور الربح مبدأ لسنة المؤونة عرفاً مسلّماً، تبيّن كونه المبدأ لسنة المؤونة بجميع الأرباح.
الرابع: إنّ المنصرف عرفاً من ظاهر العبارة في صحيحة ابن مهزيار الطويلة التي جاء فيها:" فأمّا الذي أوجب من الضياع والغلّات في كل عام فهو نصف السدس ممّن كانت ضيعته تقوم بمؤونته" اعتبار عام واحد للمؤن كلّها مبدؤه ظهور الربح، فإنّ إضافة المؤونة إلى الضمير العائد إلى صاحب الضيعة من جهة، ووصف الضيعة بكونها" تقوم بمؤونته"- ومن الواضح إنّ المراد ربح الضيعة لانفسها- من جهة أُخرى، يجعل العبارة بمعنى أن يقول:" من كان ربحه يقوم بمؤونته لعام واحد يجب عليه الخمس في ما زاد" ولا شكّ في ظهوره في كون مبدأ العام بلحاظ الربح، لا بلحاظ الشروع في زراعة الأرض، مع ظهوره- أيضاً- في وحدة عام المؤونة لا تعدّده.
الخامس: إذا بنينا على كون ظهور الربح مبدأً لسنة المؤونة كما اخترناه فلا إشكال، وهو الموافق لظاهر دليل استثناء المؤونة كما ذكرنا، ولكنْ، بناءً على كون الشروع بالكسب مبدأً لسنة المؤونة يلزم إشكال الفرق من غير فارق بين مؤونة زمان ما قبل التكسب ومؤونة ما بعده، فما هو الوجه في عدم دخول الأوّل تحت