كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧٥ - الرواية السادسة عشرة
جباية الخمس، كما يظهر من هذه الرواية أمره لأبي علي بن راشد وهو الحسن بن راشد- وقد كان من وكلائه وثقاته (ع)- بأخذ الخمس.
أمّا شبهة أنّ أبا علي كيف لم يعرف المراد من حقّه (ع) حتى اضطرّه ذلك إلى السؤال عنه (ع) ممّا يضعّف مضمون الرواية.
فجوابها: أنّ السرّ في ذلك أنّ الحقوق المالية للإمام لم تكن منحصرة في الخمس، بل كانت تعمّ الأنفال والأوقاف، والهدايا والنذور وما إلى ذلك، وقد كان الإمام سَلامُ اللهِ عَلَيْه- رعاية لظروف التقيّة التي يعيشها- غير مصرّح بخصوص الخمس في أمره، بل مشيراً إليه بعبارة عامّة تحتمل الخمس وتحتمل غيره، وهي عبارة (أخذ الحقّ) ممّا اضطرّ أبا علي إلى السؤال، بالإضافة إلى أنَّ ظروف الخمس في عصر الإمام الجواد خاصّة كانت تتميّز بشيء من الغموض بالنظر إلى أنّ الإمام الجواد كان قد حلّل الخمس في فترة من الزمن، ثمّ رفع التحليل رفعاً جزئيّاً في فترة لاحقة، ممّا كان سبباً إلى غموض تفاصيل الخمس الذي كان من الواجب استيفاؤه من الناس، فاستدعى ذلك اسيتضاح ما ينبغي استيفاؤه من حقّه صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه.
الرواية السادسة عشرة
ما رواه الشيخ- أيضاً- بإسناده عن محمد بن الحسين الصفّار، عن أحمد بن محمد وعبدالله بن محمد جميعاً، عن علي بن مهزيار، قال: كتب إليه أبو جعفر (ع):- وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكة- قال: إنّ الذي أوجبت في سنتي هذه- وهذه سنة عشرين ومئتين- فقط لمعنى من المعاني أكره تفسير المعنى كلّه خوفاً من الانتشار- وسأُفسّر لك بعضه إن شاء الله- إنّ مواليّ- أسأل الله صلاحهم- أو بعضهم، قصّروا في ما يجب عليهم، فعلمت ذلك، فأحببت أن اطهّرهم وازكّيهم بما فعلت من أمر الخمس في عامي هذا، قال الله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ،