كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٤٥ - الأقوال في كيفية صرف سهم الإمام في زمن الغيبة
" وقيل: بل تصرف حصته إلى الأصناف الموجودين أيضاً؛ لأنّ عليه الإتمام عند عدم الكفاية، وكما يجب ذلك مع وجوده، فهو واجب عليه عند غيبته، وهو الأشبه"[١].
ويرد عليه:
أوّلًا: أن الكلام في حكم سهم الإمام بما هو في عصر الغيبة، بغضّ النظر عن وجوب تكميل حصة الأصناف الثلاثة الأُخرى، فما ذكره من الدليل- إن سُلّم- أخصّ من المدّعى.
ثانياً: أنّ وجوب إتمام حصّة الأصناف الثلاثة الأُخرى، وظيفة الإمام عند حضوره، ولو سلم وجوبه عليه عند غيبته أيضاً فلا دليل على وجوبه على من وجب عليه الخمس، بل ولا على جوازه له؛ لأنّه تصرّف في مال الغير بدون إذنه.
ثالثاً: دلّ الدليل على وجوب صرف سهم الإمام في مصارفه المقرّرة له، وما ذهب إليه المحقّق في هذا الرأي تعطيل لهذا الحكم، وتبديله بآخر، وكلا الأمرين محظور.
وأمّا ماذكره المحقق الأردبيلي في تأييد هذا الرأي من:" عدم تصور المؤاخذة بالصرف فيهم، استناداً إلى ما دلّ على ثواب صلة الذريّة والمؤمن المحتاج، وأنّ صلة المؤمن صلتهم فكيف إذا اجتمع معه الاحتياج والقرابة والاحتياط، وكون الإيصال لله، قال: ويدل عليه أيضاً ما مرّ من الأخبار الدالّة على صرفهم حقوقهم فيهم، وفعله (ص) ذلك"[٢]. فغير تامّ.
أمّا ما ذكره من الدليل على ثواب صلة الذرية والمؤمن المحتاج، فهذا خاص بما يملكه الإنسان أو يكون مأذوناً في التصرف فيه تصرفاً من هذا النوع. وأمّا كونه احتياطاً فهو متوقف على إحراز الجواز، ولا يحرز الجواز إلّا مع الدليل الدال عليه وهو أوّل الكلام.
[١] . شرائع الإسلام: ١٣٨.
[٢] . مجمع الفائدة والبرهان ٣٥٨: ٤.