كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٩ - الاعتراض الثالث
وزعمائهم. وحينئذ فدفع الخمس- وهو أقل ممّا جرت العادة بين العرب الجاهليين على استثنائه للزعيم- لرئيس المسلمين، لم يكن ليختصّ بمن آمن بالله وما أنزل على عبده، بل كان يقوم به كل من شارك في القتال وإن لم يكن مؤمناً خالصاً، بل منافقاً منكراً لله ولما أنزل على عبده في باطن الأمر، جرياً على العادة المعهودة لدى العرب قبل الإسلام.
هذا بخلاف ما إذا كان المقصود بالغنيمة في الآية مطلق الفائدة، فإنّ امتثال الخمس المتعلّق بها خاص بالمؤمنين حقّاً المصدّقين لرسول الله ولما أُنزل عليه؛ لأنّ إخراج خمس مطلق الفائدة- التي لا تُعلم عادة إلّا من قبل الإنسان نفسه- ممّا لا يصدر في العادة إلّا عن أولئك المؤمنين حقّاً برسول الله وبما أُنزل عليه، وليس مما يصدر عن غيرهم من المتظاهرين بالإيمان والمنافقين.
فتعليق الخمس في الآية على الإيمان بالله وبما أنزل على رسوله قرينة واضحة على إرادة عموم الفائدة من لفظ غَنِمْتُمْ) في الآية المباركة.
الاعتراض الثالث
ما حكي عن السيّد الشهيد الصدر (قدس سره)- ولعلّه إثارة فكريّة منه تمهيداً للحلّ- وحاصله: إنّ الآية مجملة لاحتمال احتفافها بقرينة متصلة غير لفظيّة في موردها أو حين نزولها، تجعلها ظاهرة في المعنى الخاص دون العام، لو اطّلعنا عليها لغيّرت عندنا معنى الآية ولأدّت إلى ظهورها في خصوص غنائم الحرب، ففي الآية إجمال ناتج من هذا الاحتمال.
ولا يندفع هذا الاحتمال بأصالة عدم القرينة كما في سائر موارد الاحتمال، لأنّ أصالة عدم القرينة ليست أصلًا تعبّدياً لدى العقلاء في مقابل كاشفيّة الظهور، فإنّ الأُصول العقلائية في باب الدلالات راجعة إلى كاشفية الظهور، ولذلك يندفع احتمال القرينة المنفصلة بظهور الكلام، أمّا احتمال القرينة المتصلة فتدفعه شهادة الراوي- بسكوته عن نقلها- على عدم وجود قرينة متّصلة مؤثّرة في المعنى، غير