كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٠٤ - المسألة الثانية في أن الملاك في المؤونة المستثناة فعلية الصرف أو فعلية الاستهلاك
التقتير- وجب فيه الخمس لشمول إطلاق دليله له، وعدم شمول دليل الاستثناء لظهوره في المؤونة الفعليّة لا التقديريّة.
الفرع الثالث: هل يُعدّ المال المدّخر للمؤونة من المؤونة وإن لم يصرف في المؤونة بالفعل؟ فلو كان محتاجاً إلى سلعة أو دار وكان يتوقّف شراؤها على أن يدَّخر لها مقداراً من المال، فهل يجب الخمس في هذا المال بعد حلول رأس السنة المالية؟
فالذي يحتاج إلى دار يسكنها، لكنّه لا سبيل له إلى شرائها إلّا بالادّخار، فهل يجب الخمس في المال المدّخر إذا حلّ رأس السنة المالية.
هاهنا فروض:
الفرض الأوّل: أن تكون الحاجة إلى الدار فعليّة ولكنّ ثمنها غير جاهز، ولابدّ لإعداده من توفير المال وادّخاره، كالذي لا يملك داراً وهو محتاج إليها حاجة فعليّة ولكنّه غير قادر على شرائها لعدم توفّر ما يكفي لشرائها من المال، ولم يكن سبيل لتوفير المال لشرائها إلّا ادّخار المال لمدة تزيد على السّنة، أو على رأس السَّنة، فهل يجب الخمس في المال المدّخر لهذه الغاية عند حلول رأس السنة؟
الظاهر عدم وجوب الخمس في الفرض المذكور لفعليّة الحاجة وصدق المؤونة بالفعل على المال المدّخر، فيكون مشمولًا لدليل الاستثناء، ولا يضرّ بذلك بقاء المال إلى السنة، بل والسنين اللاحقة ما دامت الحاجة الفعليّة مستمرة، وصدق المؤونة على المال، فليس الصرف الفعلي شرطاً مطلقاً في صدق المؤونة عرفاً، بل هو شرط في مقابل الصرف التقديري كما أسلفنا.
الفرض الثاني: أن لا تكون الحاجة إلى الدار- في المثال- فعليّة، بل مستقبليّة، لكنّه يحتاج لكي يتمكّن من شرائها في وقت الحاجة إليها إلى أن يدّخر لها منذ الآن، فهل يجب الخمس في هذا المال المدّخر بعد انقضاء السّنة؟
الظاهر هو التفصيل بين ما إذا كان محتاجاً بالفعل إلى ادّخار جميع المال لشراء ما يحتاج إليه عند حاجته إليه في المستقبل، وبين ما إذا كان محتاجاً بالفعل إلى