كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٦ - الرواية الرابعة عشرة
يستولي عليها الحكَّام كغنائم حرب، ثمّ تنتقل إلى أيدي غيرهم من الناس، فتستولد وينشأ منها أولاد منهم من يوالي الأئمة الطاهرين (عليهم السلام)، ويتشيّع لهم، فحلّل الأئمة (عليهم السلام) هذا الخمس لشيعتهم لتطيب مواليدهم وليزكوا حسب ما ورد في كثير من الروايات. والحاصل أنّ هذا التوقيع شأنه شأن كثير من الروايات الأُخرى الواردة بهذا الشأن لايدل على أكثر من تحليل الخمس الثابت في الإماء من غنائم الحرب مع الكفّار، لشيعتهم.
ثمّ إنّ الظاهر ممّا جاء في صدر التوقيع من قوله (ع):" وأمّا أموالكم فلا نقبلها إلّا لتطهروا" إرادة الأموال التي صحّ ملكها ممّن تصرف فيها ثم دفعت للإمام كحق واجب له، ولذلك جعل الغاية المنحصرة من قبولها طهارتهم، فإنّ الطهارة إنّما يتصوّر كونها غاية منحصرة لقبوله (ع) لأموالهم، إذا كانت مملوكة لأصحابها بسبب صحيح ثمّ دفعت إليه كحق واجب وهو الخمس، وإنّما يكون ذلك تطهيراً لهم لأنّهم بأداء ما عليهم من الخمس يحلّ لهم باقي المال فيأكلونه حلالًا، وبذلك يطهرون في أرزاقهم وما يملكون، وإلّا فهناك احتمالان:
الأوّل: أن يراد بتلك الأموال، أموال الناس التي يملكونها بسبب صحيح وقد خلت من حقّهم الواجب إمّا لتحليلهم له، أو لأداء حقّهم الواجب قبل ذلك فيقدمونها للإمام صلة له أوهدية وما شابه ذلك.
ولكنّ هذا الاحتمال باطل، لأنّ المفروض في هذا الاحتمال طهارة الأموال التي يتقدمون بها للإمام، فلا يناسب قوله" فلا نقبلها إلّا لتطهروا" لعدم تصور معنى معقول لهذه الطهارة، بعد افتراض طهارة الأموال في أنفسها، وعدم تعلّق حق واجب للإمام فيها.
الثاني: أن يراد بتلك الأموال، الأموال التي تصرفوها بغير حق إمّا لفساد في المعاملة أو لغصب وما شاكل ذلك، والمفروض أنَّها لم تدفع إليهم بعنوان حقهم الواجب لهم، بل دفعت إليهم صلة أو هديّة أو ما شاكل ذلك. وهذا الاحتمال غير معقول أيضاً، فليس من المحتمل قبول هذا النوع من الصلة من قبل الإمام، لأنّه