كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١٣ - الاعتراض الرابع
ولأجل الجواب على هذا الاعتراض يجدر بنا أن نفصّل بين جزئي الاعتراض ونجيب على كلّ جزء منهما على حدة:
أمّا الجزء الأوّل من الاعتراض- وهو الجزء السلبي منه- النافي لدلالة الغنيمة في الآية على مطلق الفائدة استناداً إلى أنّ ذلك لو كان لبان في الحديث والتاريخ، مع عدم انعكاس ذلك فيهما، فقد مضى الجواب عنه عند البحث عن الجهة الأُولى من جهات البحث عن خمس الفاضل من الأرباح، وبشكل خاص في الجواب عن الشبهتين الأُولى والثانية، وقد سبق التعرض هناك بشيء من التفصيل للروايات التي وردت عن رسول الله (ص) حول وجوب الخمس في المغنم والقرائن المكتنفة بها، الدالّة على عدم اختصاص المغنم فيها بغنيمة الحرب، ولا بخصوص الفائدة غير المتوقعة، ولا خصوص الفائدة الحاصلة من مثل الغوص والكنز والمعدن، بل على شمول المغنم فيها لمطلق الفائدة.
وعلى هذا، فالجواب عن الجزء الأوّل من الاعتراض:
أوّلًا: إنّ الوارد في الحديث والتاريخ عن رسول الله (ص) حول وجوب الخمس كثير جدّاً وظاهره، بل صريحه عدم الأختصاص بقسم خاص من الغنيمة، كغنيمة الحرب، أو الغنيمة غير المتوقّعة، أو غنيمة الغوص والكنز والمعدن بوجه الخصوص.
وثانياً: لم تكن فريضة الخمس لصالح الحكّام أبداً، بل كان فيها تعريض واضح بعدم شرعيّة حكمهم، وأنّ أصحاب الحكم الحقيقيّين هم آل محمد (عليهم السلام)، لما في فريضة الخمس بالذات من الدلالة على كونها لتغطية نفقات الدولة وشؤونها الخاصّة، ويكفي دلالة على ذلك عطف ذوي القربى على الله ورسوله وتخصيص مصرف الخمس بهم، ومن أوضح ما يدلّ على كون هذه الفريضة سبباً لفضح الحكّام وتشهيراً بعدم شرعيّتهم، موقف الخلفاء الأوّلين وخاصّة الثاني منهم من فريضة الخمس، ومنعهم أهل الخمس من حقّهم الذي فرضه الله لهم. مع أنّ انتشار فريضة الخمس بين المسلمين كان يؤدّي إلى دعم موقع الأئمة من أهل البيت