كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٧٥ - ثانيا أدلة الوجه الثاني
وجوب التصالح واكتفاء صاحب الخمس باستيفاء حقه بالطريقة التي لا تستوجب الضرر على صاحب المال.
وبعد الفراغ عن أدلّة الوجه الأوّل- وهو المختار عندنا- ينبغي التعرض لأدلة الوجوه الأُخرى.
ثانياً: أدلّة الوجه الثاني
وهو مختار سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر (قدس سره) وتبعه في ذلك تلميذه المحقّق الهاشميّ، وقد استدلّ له بأُمور:
الأمر الأوّل: أنّه لا مقتضى في أدلّة تشريع الخمس من الآية والرواية للظهور في تعلّق الخمس بالعين؛ لأنّ التعابير الواردة فيها تدلّ على تعلّق الخمس بعناوين كالغنيمة والفائدة والربح، وهذه العناوين متقوّمة بالماليّة لا بالخصوصيّة العينيّة. فلا دخل للخصوصية العينية كخصوصيّة كون المال ذهباً أو فضة أو عمارة أو ثمراً أو ثوباً في حيثية كونها فائدة أو ربحاً أو غنيمة، وإنّما هي فائدة وغنيمة وربح لكونها مالًا لا أكثر[١].
ويرد عليه:
أوّلًا: إنّ هذا الكلام- لو سُلّم به- إنّما يرد لو كانت الأدّلة تدل على كون تملك أصحاب الخمس للخمس تملّكاً حادثاً طارئاً على المال بعد صدق كونه فائدة وربحاً وغنيمة، مع أنّ الأدلة صريحة- كما اوضحنا سابقاً- في أنّ تعلّق الخمس بالغنائم والأموال ليس حدوثاً لملك جديد، بل هو بقاء للملك السابق لأهل الخمس في خصوص الخمس وتسريح للمال لصالح صاحب الفائدة في أربعة أخماسها وإذن له بتملكها. فتملك صاحب الخمس للمال ليس متفرعاً على صدق عنوان الغنيمة أو الفائدة ليرد فيه ما ذكره المحقق المذكور.
[١] . كتاب الخمس ٣٣٤: ٢.