كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٥٨ - الدليل الثالث
العناوين بدعوى ظهورها- بل صراحة صدرها- في أنّ السهام الثلاثة الأُولى- حصراً- هي التي يستحقها أهل البيت (عليهم السلام) فتدل على عدم اختصاص السهام الثلاثة الاخرى بهم، وعمومها لعامّة من تشملهم تلك العناوين من سائر المسلمين.
لا يقال: إنّ ذلك متوقف على مفهوم اللقب وهو مفروض.
إذ يقال: إن الاستدلال غير متوقف على مفهوم اللقب، بل يكفي في الاستدلال دلالة القيد على الاحتراز وهي مما لا يجوز انكاره. فإذا كان القيد احترازياً وكانت وحدة الجعل- أي جعل وجوب الخمس- مفروغاً عنها، ثبت اختصاص الجعل الإلهي لأهل البيت بخصوص السهام الثلاثة الأُولى وينضم إلى ذلك ظهور العناوين الثلاثة المذكورة في الآية في العموم مع استشهاد الإمام- حسب الرواية- بالآية، فيكون تأكيداً لكون المراد بالطوائف الثلاث الأخيرة في الآية هو العموم.
ويرد على الاستدلال بهذه الرواية:
أوّلًا: سقوطها سنداً.
وثانياً: اضطرابها واختلال دلالتها لتضارب دلالتها تضارباً داخلياً مما يوجب القطع بعدم صدورها عن المعصوم وموارد اضطرابها الدلالي متعددة:
فالمورد الأوّل: حكمها بأن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا الشيعة، وهذا يناقض ضرورة الفقه والآيات والروايات القطعيّة الدلالة والسند المتعدّدة الصريحة في أن لكل قوم نكاحاً، وأنه لا يجوز رمي غير المسلم وإن كان مشركاً بأنه ولد زنا فضلًا عن المسلم.
والمورد الثاني: تناقضها الداخلي، فهي في الوقت الذي تصف فيه ما عدا الشيعة بأنّهم أولاد بغايا، تشتمل على النهي عن هذه النسبة، بل وإقرار وصفها بالافتراء والقذف. فقد جاء في صدرها: إنّ بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم، فقال:" الكف عنهم أجمل". فقد وصف السائل من يرمي غير الشيعة بأنّه