كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٥٧ - الدليل الثالث
أوّلًا: صراحة" الناس" الآبيه عن الحمل على الخلاف إنّما هي في إرادة من عدا المعصومين المدلول عليهم بالقربى بقرينة المقابلة، أمّا إرادة عامة الناس ما عدا المعصومين في مقابل إرادة طايفة منهم بالخصوص وهم بنو هاشم فهي دلالة بالعموم كسائر موارد الدلالة الظاهرة في العموم غير الآبية عن التخصيص بالمخصّص الأقوى في الظهور من عموم العام، وهو هنا ما دل على اختصاص الطوائف الثلاث بخصوص بني هاشم، فيقدم ظهور المخصّص على ظهور عموم الآية وعموم الرواية معاً وبملاك واحد.
ثانياً: لو سلّم استحكام التعارض واستقراره بين ما دل على الاختصاص كصحيحة سليم بن قيس وما دل على عدمه كصحيحة ربعي وأمثالها، كان الترجيح لمثل صحيحة سليم بن قيس الدالة على الاختصاص، ولا يصل الدور إلى الترجيح بموافقة الكتاب؛ لأنّ الترجيح بمخالفة العامة مقدم على الترجيح بمخالفة الكتاب، إذ أنّ موافقة العامة في الطرف الآخر- أعني روايات التعميم- توجب سقوط ظهورها في إرادة الجدّ، والترجيح بموافقة الكتاب متفرع على استقرار التعارض المتوقف على جريان أصالة الجدّ في الطرفين.
الدليل الخامس: ما رواه الكليني عن علي بن محمد، عن علي بن العباس عن الحسن بن عبدالرحمان عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة عن أبي جعفر (ع) قال:" إنّ الله جعل لنا أهل البيت سهاماً ثلاثة في جميع الفيء فقال تَبَارَكَ وَتَعَالى: (وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فنحن أصحاب الخمس والفيء، وقد حرّمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا ..."[١] الحديث.
الرواية غير تامة السند لضعف علي بن العباس. أمّا دلالتها فقد يدعي دلالتها على عموم الطوائف الثلاث الأخيرة لعامة المسلمين ممن تنطبق عليهم تلك
[١] . الوسائل، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ١٩.