كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٢٢ - الثالث الإجماع
أهله: أيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم، وخالف سائر الفقهاء في ذلك وقالوا كلّهم أقوالًا خارجة عنه والحجة فيه: الاجماع المتكرر"[١].
وكذا ما يظهر من كلام ابن إدريس، فإنّ كلامه ظاهر في دعوى الإجماع على مشاركة الطوائف الثلاث للإمام في ملكيّة الخمس. قال ابن إدريس:" وعلى الإمام أن يقسم سهامهم- أي الطوائف الثلاث- فيهم على قدر كفايتهم ومؤونتهم في السنة على الاقتصاد. فإن فضل من ذلك شيء، كان هو الحافظ له والمتولي لحفظه عليهم، ولا يجوز أن يتملك منه شيئاً لنفسه لأنّ الحق لهم فلا يجوز أن يأخذ من مالهم شيئاً .."، إلى أن قال:" ويدلّ على ما قلناه: أنّه لا خلاف بين المسلمين ولا بين الشيعة خاصّة أن سهام هؤلاء- أعني اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من بني هاشم خاصّة عندنا- لا يستحق الإمام منها شيئاً جملة، بل له سهمه ولهم سهمهم، لأنّ الله تعالى كما ملّكه سهمه بلام الملك والاستحقاق، ملّكهم سهمهم بذلك اللام الذي الواو نائبة عنه"[٢].
أمّا كلام السيّد المرتضى، فإنّ الظاهر من كلامه أنّ دعواه الإجماع إنّما هو على كون الطوائف الثلاث من آل محمد خاصّة، وليس على كون استحقاقهم للخمس من باب الملكية أو المصرفيّة. وأمّا كلام ابن إدريس في الاستدلال بالآية فيردّ كلامه: أنّ اللام غير ظاهرة في الملك، بل هي ظاهرة في الاختصاص الأعم من الملك وغيره، لكن الآيات والروايات الكثيرة، دلّت بما لا يحتمل التشكيك أو الترديد على ملكيّة الله والرسول والإمام للخمس كلّه. وذلك دليل على كون استحقاق الطوائف الثلاث الأُخرى، استحقاق صرف دون استحقاق ملك، وقد فصلنا الكلام في ذلك.
[١] . الانتصار، المطبوع ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ٨٥: ٥.
[٢] . السرائر، ٤٩٢: ١- ٤٩٣.