كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٤٨ - الأقوال في كيفية صرف سهم الإمام في زمن الغيبة
عند حضوره، والكلام في غيبته، مع أننا في غنى عن البحث عما يجب على الإمام فعله عند حضوره فإنه أعرف بما ينبغي عليه وما لا ينبغي.
ثمّ إنّ المحقق النراقيّ حاول أن يستقوي في رأيه ببعض الروايات من قبيل: رواية محمد بن يزيد" من لم يستطع أن يصلنا، فليصل فقراء شيعتنا"[١].
ومرسلة الفقيه:" من لم يقدر على صلتنا، فليصل صالحي شيعتنا"[٢].
ومرسلة يوسف:" أنا أحبّ أن اتصدّق بأحبّ الأشياء إليّ"[٣].
ولكنّ هذه الروايات مع إرسالها جميعاً لا علاقة لها بباب الخمس، بل الأولان واردتان في الصلة والأخيرة في الصدقة وأنّ المستحب التصدق بأحبّ الأشياء كما دلّ عليه قوله تعالى: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ[٤]. ولا دلالة فيها على جواز صرف سهم الإمام في غير المصارف المقررة له التي يجب على الإمام أو على نائبه صرفه فيها.
التاسع: ما اختاره صاحب الجواهر وتبعه عليه الفقيه الهمدانيّ من العمل فيه بحكم مجهول المالك. قال في الجواهر- بعد تصريحه بحسن صرف سهم الإمام في مصارف الأصناف الثلاثة، بل ومصارف غيرهم مع أولوية الأصناف الثلاثة-:" وأقوى من ذلك معاملته معاملة المجهول مالكه باعتبار تعذر الوصول إليه- روحي له الفداء- إذ معرفة المالك باسمه ونسبه دون شخصه لا تجدي، بل لعل حكمه حكم مجهول المالك باعتبار تعذر الوصول إليه للجهل به فيتصدق نائب الغيبة عنه، ويكون ذلك وصولًا إليه على حسب غيره من الأموال التي يمتنع إيصالها إلى أصحابها"[٥].
[١] . المصدر السابق، أبواب الصدقة، الباب ٥٠، الحديث ١.
[٢] . المصدر السابق، والباب، الحديث ٣.
[٣] . الوسائل، أبواب الصدقة، الباب ٤٨، الحديث ٢.
[٤] . سورة آل عمران: ٩٢.
[٥] . جواهر الكلام ١٧٧: ١٦.