كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٥٠ - الأقوال في كيفية صرف سهم الإمام في زمن الغيبة
في سهم الإمام من الرجوع إلى من يحق له أو يجب عليه القيام بوظائف الإمام (ع) في غيبته.
العاشر:- وهو الحق المختار الموافق لدليل النقل والعقل- هو لزوم تسليم سهم الإمام إلى الفقيه الجامع لشرائط النيابة العامة عن المعصوم في عصر الغيبة، ليعمل في سهم الإمام بوظيفة الإمام في عصر حضوره، من القيام بشؤون المسلمين ورعاية مصالحهم العامة وخاصة شؤون الدولة ومصارفها إنّ تمكن من ذلك.
والدليل على ما ذكرناه، كل الأدلة الدالة على نيابة الفقيه عن الإمام في عصر الغيبة، نيابة عامة شاملة لكل شؤون ولاية أمر المسلمين، ومن أهمّها مصالحهم العامة، وعلى رأسها رعاية الأموال العامة التي منها الخمس والأنفال وصرفها في مصارفها المقررة لها.
وقد تعرّضنا لهذه الأدلّة بالتفصيل في كتابنا" نظريّة الحكم في الإسلام"، ويكفي منها مكاتبة إسحاق بن يعقوب التي جاء فيها:" فأما الحوادث الواقعة، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا؛ فإنهم حجتي عليكم وأنا حجّة الله". ومقبولة عمر بن حنظلة التي جاء فيها:" فإني قد جعلته- أي الفقيه- عليكم حاكماً".
ثمّ إننا ذكرنا في ما سبق، أن المراد بذي القربى شخص الإمام وأنّه من مصارف الخمس بمعنى أن للإمام أن يتملك بشخصه ما يحتاج إليه من الخمس. لكن هذا التملك الشخصي لا يحصل إلّا بعد تصرف الإمام في سهمه من الخمس بعنوان التملك وإلّا فسوف يبقى ذلك السهم أيضاً في ملك الإمام بما هو جهة أي في ملك الإمامة كسائر سهام الخمس قبل صرفها في أصحابها.
ومن هنا، فلا يرد على ما ذكرناه من نيابة الفقيه عن الإمام في صرف الخمس مطلقاً أن دليل النيابة لا يشمل الولاية على الإمام نفسه؛ لأنّ سهم الإمام ملك لشخصه فلا يكون الفقيه نائباً عن الإمام في الولاية على هذا السهم. فإن الصحيح أن جميع السهام الستة التي عينت مصرفاً للخمس ملك لجهة الإمامة والفقيه ينوب