كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٤٩ - الأقوال في كيفية صرف سهم الإمام في زمن الغيبة
وقال في" مصباح الفقيه":" وربما يقوى في النظر جواز التصدق به وصرفه إلى الفقراء مطلقاً ولو إلى غير بني هاشم لاندراجه عرفاً في موضوع مال الغائب الذي تعذر إيصاله إلى صاحبه .." إلى أن قال:" إذ المتدبّر في كلمات الأصحاب والنصوص الواردة في ذلك الباب، لا يكاد يرتاب في أن حكم الشارع بالصدقة في ما لا يعرف صاحبه إنّما هو لتعذر ايصاله إليه لا لعدم معرفته بشخصه"[١].
ويرد عليه:
أوّلًا: أنّ سهم الإمام ليست ملكاً لشخص الإمام، بل لمنصب الإمامة، فهو من الأموال العامة. وموضوع حكم مجهول المالك، المال الخاص الذي يملكه شخص خاص مجهول، فلا يمكن تعميم حكم مجهول المالك لما نحن فيه.
ثانياً: بعد الغض عما ذكرناه في الإيراد الاول، إنما يجري حكم مجهول المالك في ما يجهل مالكه وتنقطع صلة المال بمالكه إثباتاً، وهو القسم الثاني من الأقسام الثلاثة من الأموال التي لا يعرف مالكها والتي بيّنا حكمها عند تعرضنا لحكم الكنز. أمّا القسم الثالث، وهو ما لم تنقطع صلة المال بمالكه ثبوتاً ولا إثباتاً، وإنّما يتعذر الوصول إلى صاحبه، فقد قلنا إنّ حكمه فيه إلى الإمام لأنه وليّ الغائب.
وما نحن فيه لو فرض كونه من المال الخاص فهو من المال الخاص المعلوم صاحبه المعتذر الوصول إليه. فلابد من إرجاع أمره إلى الإمام، ويعود الكلام جذعاً، فلا مفر من تحديد المرجع الذي يقوم بوظائف الإمام في غيبته.
وثالثاً: وعلى تقدير جريان حكم المجهول مالكه على سهم الإمام، فقد بيّنا أيضاً في محله ان حكم مجهول المالك راجع إلى الإمام أو نائبه، وأن الأمر بالتصدق به الوارد في الروايات، إنّما هو أمر ولائي. فأمر سهم الإمام راجع إلى الإمام على أيّ حال، واعتباره من مجهول المالك لا يغير من حكمه شيئاً، فلابد- كما أشرنا-
[١] . كتاب الخمس من مصباح الفقيه: ١٥٩، ط. حجر.