كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤١ - الرواية السادسة
أوّلًا: لعبارة" حقّك فيها ثابت" التي تدلّ على حق ثابت في هذه الأموال قبل وقوعها بيد السائل، فلا يشمل خمس فائدة الأرباح والتجارات التي يحصل عليها السائل بعد وقوع الأموال في يده والتكسّب بها.
ثانياً: لعبارة" إنّا عن ذلك مقصّرون"؛ فإنّها تدل على أنّ المراد حق ثابت سابقاً تمّ التقصير عن أدائه لأهله وهم أهل البيت، فلا يقصد به ما يتعلق بأموال السائل من حق الخمس الحاضر الذي لم يفت أوان أدائه، ممّا يمكن أن يكون قرينة على أنّ المراد هو حقّهم الثابت في الأموال عند وجودها لدى غير شيعتهم، سواءً حق الخمس أو سائر حقوقهم، وأنّ السائل يسأل عن تلك الأموال بعد وقوعها بأيدي شيعتهم، كيف يصنعون بها وهم يعلمون أنّ حقّ الأئمّة (عليهم السلام) ثابت فيها، وهم- أي الشيعة- عن أدائها مقصّرون؛ لأنّ الواجب كان يستدعي أن يسلّموا تلك الأموال إلى الأئمّة (عليهم السلام)، أو أن يستأذنوهم في التصرُّف فيها منذ البداية، لكنّهم استلموا تلك الأموال ووضعوا أيديهم عليها وتصرّفوا فيها، ثمّ جاؤوا يسألون الأئمّة (عليهم السلام) عن حكمها.
ثالثاً: لعبارة الجواب" ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك"؛ فإنّ من غير الممكن أن يراد بهذا التعبير الخمس الذي فرضه الله في مثل فائدة الأرباح والتجارات، فإنّ هذا الحكم ثابت في أصله من الشرع بما لا ترديد فيه، وقد مضت الأدلّة الدالة على ذلك، فلا يمكن التعبير عن مثل هذه الفريضة الماليّة التي فرضها الله على العباد بأنها تكليف لا إنصاف فيه. مع أنّه لا وجه معقولًا لكونه تكليفاً بغير إنصاف؛ فإنّ المال كلّه مال الله، وإنّما افترض على العباد خمس ما يزيد على مؤونتهم، بل إنّ فرض الضرائب والاستحقاقات المالية على الفوائد والعوائد من قبل الأُمراء والحكّام بأزيد من الخمس- فضلًا عن الخمس- أمر عقلائي متعارف لدى العقلاء، فكيف يعقل اعتباره تكليفاً يتجاوز حدود الإنصاف؟
رابعاً: القيد الوارد في الجواب وهو-" اليوم"- شاهد على أنّ العفو الوارد في الرواية عفو ناظر إلى زمان صدور الرواية، ولا يقصد به العفو عن الخمس مطلقاً.