كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٢٦ - المطلب الثالث
الثاني: أنّ ملاك أصل الصحة في فعل الغير ونكتته أصالة عدم الغفلة والخطأ، ونسبة هذه النكتة إلى فرضي الشك في الكيفية، والشك في الصحة مع العلم بالكيفية، نسبة واحدة، فلا فرق في ما إذا شك في صحة فعل الوكيل في اعطائه الزكاة للفقير بين أن يعلم الأصيل بأنّ الوكيل اعطاها لزيد باعتقاد كونه فقيراً ثمّ شك الأصيل في صحة اعتقاد الوكيل لاحتمال خطئه في اعتقاده، وبين أن يشك الأصيل في أن الوكيل أعطاها لزيد الفقير أو لعمرو غير الفقير خطأً واشتباهاً.
ولعل التفصيل الذي ذكره السيّد الخوئيّ في جريان أصل الصحة هنا، نشأ من قياسه (قدس سره) أصل الصحة بقاعدة الفراغ، فإنّ هذا التفصيل إنما يصحّ في قاعدة الفراغ بين ما إذا شك في الصحة مع علمه بالكيفية بأن شك المصلّي مثلًا بعد الفراغ في أنّه صلّى إلى القبلة مع علمه بالجهة التي صلّى إليها وشكّه في كونها القبلة، وبين ما إذا شكّ بعد الفراغ في كيفية عمله بأن شك في أنّه صلّى إلى القبلة المعلومة أو إلى جهة أُخرى، فتجري قاعدة الفراغ في الفرض الثاني دون الأوّل، ووجه صحّة هذا التفصيل في قاعدة الفراغ كونها مبنيّة على نكتة أذكريّة العامل الملتفت حين العمل، وهذه النكتة لا تأثير لها في عدم الخطأ في الفرض الأوّل، ولكنّها مؤثرة في عدم الخطأ في الفرض الثاني.
أمّا أصالة الصحة، فنكتتها إلغاء احتمال الغفلة وكذا الخطأ في فعل العاقل، وهذه النكتة نسبتها إلى فرض كون الشك في الصحة ناشئاً عن الخطأ في كيفية العمل أو ناشئاً عن الخطأ في الاعتقاد المبني عليه العمل، نسبة واحدة فلا معنى لجريان هذا التفصيل في أصالة الصحة[١].
وفي كلا هذين الاعتراضين نظر:
[١] . كتاب الخمس ٤٢٥: ٢.